مكناس تحتضن السينما في دورتها الخامسة عشرة: (السينما للجميع) شعار يجمع الفن والذاكرة
بوشتى الركراكي : سايس اخبار
تحتضن العاصمة الإسماعيلية مكناس فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان الجامعة السينمائية، في دورة تحمل اسم المخرج المغربي الكبير عبد الحي العراقي، واختير لها شعار دال ومفتوح: (السينما للجميع)، في تأكيد واضح على البعد الثقافي الديمقراطي للفن السابع، وحق مختلف فئات المجتمع في الولوج إلى التعبير السينمائي وتذوقه، وذلك خلال الفترة الممتدة من 6 ماي إلى 9 ماي.
وجاء حفل الافتتاح، الذي احتضنته قاعة سينما الداوليز، بمكناس مفعماً بأجواء احتفالية مميزة وسط حضور وازن لعدد من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الفني.
تميزت لحظة الافتتاح بتكريم الفنان الكبير محمد مفتاح، تكريما لمسار إنساني وفني استثنائي؛ فهو الطفل اليتيم الذي واجه قسوة الحياة مبكرا، وشهد واحدة من أقسى المشاهد التي قد ترصدها كاميرات المخرجين، باستشهاد والدته، ليجد نفسه في مواجهة الحياة وحيدا، قبل أن يصارع الواقع ويصنع لنفسه مجداً فنياً خالداً في السينما والمسرح والتلفزيون. وهو أيضاً الفنان الذي استطاع أن يخلد اسمه ببصمة خاصة ضمن كبار المبدعين المغاربة، محتفظا لنفسه بصورة راسخة داخل متحف الذاكرة الفنية العربية إلى جانب كبار الفنانين.
كما تم خلال الحفل استحضار أبرز محطاته الفنية. و الكل يتذكر الخادم بدر، تلك الشخصية التاريخية التي مهدت لقيام حكم بني أمية في الأندلس على عهد عبد الرحمن الداخل، وهو الدور الذي جسده باقتدار، مؤكداً مكانته كأحد أعمدة الأداء التمثيلي العربي الى جانب كبار الدراما في هذا العمل الضخم.
إلى جانب ذلك، تم تكريم المخرج الكبير عبد الحي العراقي، تقديرا لمساره الفني وإسهاماته في تطوير المشهد السينمائي المغربي، في أجواء طبعها الاعتراف والامتنان.
وفي لحظة مؤثرة، استحضرت سيرة المخرج المحتفى به، باعتباره ذلك الطفل الذي دخل السينما عشقا و بصفعة من أستاذه الفرنسي حين ضبطه متسللاً لمشاهدة فيلم “Les Quatre Cents Coups” للمخرج الفرنسي فرانسوا تروفو. صفعة ظلت عالقة في وجدانه، حملها معه لسنوات طويلة، قبل أن تتحول سنة 1996 إلى لحظة إبداع، أضاف فيها صفعة رمزية إلى (لأربعمائة صفعة)، ليقدم للجمهور النسخة المغربية الخاصة به من خلال فيلم (400 دقة ودقة)، الذي ظل راسخا في مخيلة المخرج عبد الحي العراقي كحلم سينمائي تحقق.
وأكدت الجهات الداعمة خلال حفل الافتتاح ، وفي مقدمتها جماعة مكناس، على التزامها بمواصلة دعم الأنشطة الثقافية والفنية ذات البعد الهادف، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المحلية.
كما عبر ممثل وزارة الثقافة بمكناس، الدكتور بوسلهام الضعيف، عن أمله في أن يتم تمكين هذا المهرجان وترسيخه ليصبح جزءا من الهوية الفنية للمدينة.
وفي السياق ذاته، أكد عبد الخالق بلعربي في كلمة بالمناسبة ، رئيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، على أهمية هذه التظاهرة في ترسيخ الثقافة السينمائية وتقريبها من الجمهور.
من جانبه، شدد عبد العالي لخليطي، رئيس جمعية الشاشة الكبرى بمكناس خلال كلمته الترحيبية ، على سعي الجمعية المنظمة إلى تقديم دورة متميزة من خلال برمجة غنية ومتنوعة.
وشهد حفل الافتتاح تقديم لجان التحكيم، التي تضم نخبة من الأسماء الفنية والأكاديمية، موزعة بين اللجنة الرسمية ولجنة (الدونكيشوط)
اللجنة الرسمية للمسابقة تضم:
المخرج سعد الشرايبي
المنتجة كارولين لوكاردى
الدكتورة نبيل الحمحومي
الدكتور علي وسكوم
أما لجنة الدونكيشوط، فتتكون من:
هشام العبيدي
حموشة مليكة
إدريس اليعقوبي
وعرف اليوم الافتتاحي عرض فيلم (400 دقة ودقة) للمخرج عبد الحي العراقي.