إقامات "ديار المدينة" و"الإسماعيلية" بجماعة أيت ولال احواز مكناس.. حين يتحول حلم السكن إلى "جحيم" من التهميش والحفر والأزبال والظلام.
بقلم : [اميمة بن رضوان ]
تغرق إقامتا "ديار المدينة" و"الإسماعيلية" التابعة لجماعة أيت ولال و التي لا يفصلها عن حي مرجان الراقي بمدينة مكناس الا الطريق المعبدة التي حسب التوزيع الجغرافي جعلت ما قبلها قرية و ما بعدها مدينة. و سوق الوهم للناس الذين اشتروا منازلهم هنا ضنا منهم انهم بالمدينة، فحتى تسمية الحي كانت -ديار المدينة، و الاسماعلية – لكنهم بعد الشراء وجدوا انفسهم تابعين لجماعة قروية يبعد مركزها عن مدينة مكناس كيلومترات، طالب السكان بضمهم للمدينة ما دام لا يفصلهم عنها الا الطرق، لكن بدون جدوى، هذا الوضع جعلهم يعيشون في دوامة من التهميش الذي بات يخدش وجه المنطقة، ويحول حلم الاستقرار إلى واقع مطبوع بالاستياء والقلق .و تحس الساكنة و كأنها نصب عليها من طرف شركات العقار التي باعت لهم شققا في قرية بثمن مثيلاتها بالمدينة، و بعدها تركتهم لمصائرهم.
فالزائر لهذه التجمعات السكنية، التي كان يُنتظر منها أن تكون واجهة حضرية جديدة، يصطدم بانتشار عشوائي للنفايات والمخلفات التي تذروها الرياح في كل زاوية ومنعطف، حيث لم يعد الأمر يقتصر على نقط تجمع بعينها، بل صار المشهد العام عبارة عن "شتات" من الأزبال المرمية التي تملأ الأرصفة والساحات الفارغة، في غياب تام لسياسة تدبير محكمة تليق بحجم الكثافة السكانية المتزايدة.
هذا الوضع البيئي المتردي يوازيه تآكل صامت في البنية التحتية، حيث أصبحت الحفر العميقة هي السمة الطاغية على الشوارع والمسالك الداخلية ، هذه الحفر لم تعد مجرد عائق عابر، بل تحولت إلى "فخاخ" يومية تستنزف جيوب أصحاب المركبات وتعيق حركة السير، وتزداد خطورتها مع حلول فصل الشتاء حيث تتحول إلى برك موحلة تعزل أجزاء من الإقامات وتصعب مأمورية الراجلين، خاصة الأطفال المتوجهين إلى مدارسهم.
ولا تتوقف معاناة الساكنة عند حدود الأرض، بل تمتد لتطال "الأمن البصري والجسدي" جراء الانعدام التام للإنارة العمومية في مقاطع طرقية واسعة وبقع سكنية بأكملها، فبمجرد غروب الشمس، تسقط الإقامات في قبضة ظلام دامس يثير الرعب في نفوس القاطنين، ويحول الأزقة إلى فضاءات موحشة تشجع على تنامي السلوكات المنحرفة وتسهل مأمورية المتربصين بالممتلكات والأشخاص.
إن هذا "الليل الطويل" الذي تعيشه أيت ولال بات يفرض عزلة اضطرارية على السكان الذين يلجؤون للانزواء في منازلهم بمجرد حلول المساء خوفاً من المجهول.
إن ما تعيشه إقامات "ديار المدينة" و"الإسماعيلية" اليوم هو تجسيد صارخ للفجوة بين الوعود التسويقية والواقع المعاش؛ فبين حفر تبتلع الطريق، ونفايات مشتتة تشوه الجمالية، وظلام يحجب الرؤية، تجد الساكنة نفسها وحيدة في مواجهة تهميش غير مبرر، هذا الواقع يضع الجهات التدبيرية والمجالس المنتخبة أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية للتدخل العاجل وإعادة الاعتبار لهذه المنطقة، عبر هيكلة الطرقات، وتعميم الإنارة، ووضع حد للفوضى البيئية، لضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم التي تليق بالمواطن المكناسي.