التحول الزراعي في المغرب: صراع الهوية بين جودة المذاق وفرص التصدير"
مفارقة الوفرة وفقدان النكهة..
يشهد القطاع الزراعي في المغرب طفرة إنتاجية كبرى جعلت المملكة رقماً صعباً في أسواق الفاكهة العالمية.
لكن خلف هذه الأرقام، يطرح المستهلك المغربي سؤالاً مشروعاً .. لماذا فقدت الفاكهة مذاقها الأصيل؟ ولماذا تراجعت الأصناف "البلدية" لصالح بذور مستوردة تبدو جذابة في الشكل لكنها باهتة في الطعم؟
الإنتاجية على حساب الجودة؛
تعتمد الشركات الكبرى الموردة للبذور والشتائل على تقنيات التهجين لإنتاج أصناف تلبي معايير الأسواق الدولية، هذه البذور مصممة لغرضين أساسيين:
🔹 القدرة على البقاء صلبة لفترة طويلة بعد القطف لتتحمل الشحن عبر القارات.
🔹إنتاج فواكه ذات حجم ولون مثالي وجذاب بصرياً.
☑️ النتيجة: يتم إهمال الجينات المسؤولة عن النكهات والسكريات الطبيعية المعقدة، مما ينتج فاكهة "بلاستيكية" تفتقر للروح والمذاق الذي ميز الفواكه المحلية التقليدية.
يأتي دور الأسمدة المعدنية وتكثيف الإنتاج
لتلعب الأسمدة (المعدنية والكيميائية) دوراً حاسماً في تسريع دورة حياة النبات وزيادة حجم الثمار.
ومع ذلك، فإن الاستخدام المفرط أو غير المتوازن لهذه المواد يؤدي إلى:
✔️انتفاخ الثمار بالماء: زيادة حجم الفاكهة بسرعة تجعل تركيز المواد الجافة والسكريات قليلاً مقارنة بحجمها.
✔️إجهاد التربة: الاعتماد الكلي على التسميد المعدني قد يضعف التنوع البيولوجي في التربة، وهو التنوع الذي يمنح الفاكهة المحلية طعمها المميز المرتبط بـ "التروار" (خصائص الأرض).
و تواجه الأصناف المغربية "البلدية " الأصيلة خطر الاندثار لعدة أسباب:
ضعف المردودية: يفضل الفلاحون الأصناف الهجينة لأنها تعطي أطنانًا أكثر للهكتار الواحد، مما يضمن ربحاً أسرع.
التسويق: الأسواق الكبرى (Supermarkets) تفرض معايير شكلية لا تتوفر دائماً في الفاكهة البلدية التي قد تكون غير منتظمة الشكل لكنها غنية بالطعم.
إن استيراد "زريعة" الفاكهة سنوياً يخلق تبعية للشركات المتعددة الجنسيات، حيث يفقد الفلاح المغربي استقلاليته في إنتاج بذوره الخاصة، ويصبح النظام الغذائي مرتبطاً بسلاسل توريد خارجية قد تتأثر بالأزمات الدولية.
نحو العودة إلى الأصل
إن الحفاظ على الأمن الغذائي لا يعني فقط توفير كميات كبيرة من الغذاء، بل الحفاظ على "السيادة الذوقية" والموروث الجيني المحلي. يتطلب الأمر دعماً رسمياً للفلاحين الذين يحافظون على الأصناف البلدية، وتشجيع البحث العلمي عبر المعهد الوطني للبحث الزراعي لتطوير بذور محلية تجمع بين مقاومة الأمراض والمذاق الأصيل، لضمان وصول فاكهة "حقيقية" إلى مائدة المواطن المغربي.