فاجعة طريق العونية بوجدة.. دماء جديدة تسيل في حرب الطرقات وتخطف حياة شابين
إنا لله وإنا إليه راجعون. تجددت مأساة "حرب الطرقات" في المغرب لتلقي بظلال الحزن على مدينة وجدة، إثر حادث سير مروع ومميت وقع زوال يوم الإثنين 1 يونيو 2026. الفاجعة التي شهدها المحور الطرقي المعروف بـ "طريق العونية" أسفرت عن خسارة مفجعة لشابين في مقتبل العمر، كانا على متن دراجة نارية كبيرة من نوع (Tmax)، قبل أن يصطدما بشكل مباشر وعنيف بسيارة خفيفة، مما أدى إلى وفاتهما في عين المكان متأثرين بخطورة الإصابات، لينضافا إلى قائمة ضحايا نزيف الأسفلت المستمر.
هذا الحادث المؤلم استنفر مختلف السلطات المحلية والأمنية، حيث انتقلت عناصر الوقاية المدنية على وجه السرعة إلى مكان الواقعة للإشراف على نقل جثماني الفقيدين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بوجدة. وفي سياق الإجراءات القانونية المعمول بها، فتحت مصالح الأمن الوطني تحقيقاً دقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد الأسباب الحقيقية والملابسات المحيطة بهذه الفاجعة، وتحديد المسؤوليات القانونية لأطراف الحادث.
تطرح هذه الفاجعة الجديدة تساؤلات مقلقة حول السلامة المرورية داخل المدار الحضري، وتحديداً السلوكيات المرتبطة بقيادة الدراجات النارية ذات المحركات القوية، والتي باتت تشكل تحدياً أمنياً وحقوقياً كبيراً. فرغم الحملات التحسيسية المتواصلة وتعديلات مدونة السير، لا يزال عامل السرعة المفرطة، وعدم الانتباه، وغياب شروط السلامة كالخوذة الواقية، من أبرز المسببات لهذه الحوادث الصادمة التي تخطف أرواح الشباب وتخلف مآسي اجتماعية لا تندمل داخل الأسر المغربية.
أمام هذا الواقع الأليم، يتطلب الوضع مقاربة حازمة تتجاوز مجرد التدابير الزجرية القانونية إلى ترسيخ وعي مجتمعي حقيقي بأهمية احترام قانون السير. إن حماية الأرواح على الطرقات مسؤولية مشتركة بين السائقين، والراجلين، ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والإعلام، فالالتزام بالسرعة القانونية وأخذ الحيطة والحذر ليس خياراً، بل هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني يحفظ حق الجميع في الحياة والعودة بسلام إلى ذويهم. رحم الله الفقيدين ورزق أهلهما الصبر والسلوان.