الوضع الليلي
Image
  • 04/02/2026
وزارة الصحة تستثمر 3.2 مليون درهم في

وزارة الصحة تستثمر 3.2 مليون درهم في "صناعة المحتوى".. هل يرمم "المؤثرون" ثقة المواطن بينما تفتقر المستشفيات لـ"الأدوية والضماضات"؟

في وقت يخوض فيه المغرب غمار إصلاح شامل لمنظومته الصحية، أثار كشف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن تخصيص مبلغ 3,264,000.00 درهم (حوالي 326 مليون درهم) لتمويل صفقات تواصلية وصناعة محتوى رقمي، موجة من التساؤلات المشروعة حول ترتيب الأولويات داخل قطاع يئن تحت وطأة الخصاص.

الاستثمار في "الصورة" الرقمية

تأتي هذه الصفقة الضخمة في مطلع عام 2026، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تحسين صورة المستشفيات العمومية وتقريب خدماتها من المواطنين عبر "صناع المحتوى" ومنصات التواصل الاجتماعي. وتسعى الوزارة من خلال هذا الاستثمار إلى مواكبة تعميم التغطية الصحية الشاملة وإقناع المغاربة بجودة الإصلاحات الهيكلية التي تبتلع ميزانيات ضخمة.

واقع مرير!! مستشفيات بلا "أدوية" ولا "ضماضات"

لكن، وخلف بريق المحتوى الرقمي الذي تنوي الوزارة تمويله، يصطدم المواطن المغربي بواقع يومي مرير داخل أروقة العديد من المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية. ففي الوقت الذي يُرصد فيه أزيد من 3 ملايين درهم للتسويق، تشتكي العديد من المؤسسات الاستشفائية من ندرة حادة في الأدوية الأساسية، بل وتصل المعاناة إلى فقدان أبسط المستلزمات الطبية مثل "الضماضات" (الفاصمة) والقطن والمواد المعقمة.

هذا التناقض الصارخ دفع فاعلين حقوقيين ونقابيين إلى التساؤل: "كيف يمكن لمؤثر على إنستغرام أو تيك توك أن يقنع مريضاً بجودة الخدمات، بينما يُطلب من هذا الأخير شراء أدويته ومستلزمات جراحته من ماله الخاص قبل ولوج قاعة العلاج؟".

بين "تلميع الواجهة" وإصلاح "العمق"

يرى مراقبون أن الرهان على صناعة المحتوى لتغيير التمثل السلبي للمغاربة تجاه "السبيطار العمومي" هو رهان محفوف بالمخاطر إذا لم يواكبه توفر الحد الأدنى من شروط العلاج. فالثقة، حسب هؤلاء، لا تُبنى بـ"الفيديوهات" الممنتجة بعناية، بل بوجود صيدلية مستشفى ممتلئة، وأطقم طبية تتوفر لها آليات العمل الضرورية.

إن تخصيص 3.2 مليون درهم لشركات التواصل وصناع المحتوى، في ظل ميزانية قطاع الصحة لعام 2026 التي بلغت 42.4 مليار درهم، قد يبدو رقماً صغيراً من الناحية الحسابية، لكنه يحمل دلالات رمزية عميقة بالنسبة للمواطن الذي لا يجد "حبة دواء" أو "ضماضة" لجرحه، مما يضع الوزارة أمام تحدي إثبات أن هذا الاستثمار في "الصورة" لن يكون على حساب "الجوهر" الصحي.

 

بينما تستعد الوزارة لإطلاق حملتها التواصلية الكبرى في الأسابيع القادمة، يظل الاختبار الحقيقي ليس في عدد "الإعجابات" التي سيحصدها المحتوى الممول، بل في مدى قدرة المريض على ولوج المستشفى والحصول على دوائه بالمجان دون الحاجة إلى "وصفة" تُصرف خارج أسوار المؤسسة الصحية.

(اميمة بن رضوان )