12 سنة لبعيوي و10 للناصري تطوي الصفحة الأولى لملف القرن
تُسدل غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على الفصل الأول من القضية التي هزت الرأي العام المغربي والمعروفة بملف "إسكوبار الصحراء"، معلنة عن أحكام سجنية نافذة وغرامات مالية باهظة في حق شبكة معقدة ضمت وجوهاً سياسية ورياضية بارزة أُدينت بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، واستغلال النفوذ، والتزوير، والارتشاء.
وجاءت المدد السجنية لتعكس حجم وصدمة الاتهامات؛ حيث قضت الهيئة القضائية بإدانة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، بالعقوبة الأشد في هذا الملف مستقرة عند 12 سنة سجناً نافذاً، مع فرض غرامة مالية قدرها 150 ألف درهم ومصادرة أملاك وأموال تابعة له بقيمة تصل إلى 10 ملايين درهم. وتلاه في صك الإدانة سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ومجلس عمالة الدار البيضاء، الذي عوقب بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، إلى جانب مصادرة أمواله وممتلكاته في حدود 6 ملايين درهم، وهو الحكم ذاته (10 سنوات) الذي طال البرلماني السابق والمستشار بجهة الشرق بلقاسم مير.
وتوزعت بقية العقوبات لتشمل المحيط اللوجستي والعائلي للمتهمين الرئيسيين؛ فنال شقيق عبد النبي بعيوي حكماً بالسجن لـ9 سنوات، وهي العقوبة نفسها التي صدرت في حق متهم آخر، في حين عوقب ستة متهمين آخرين بـ8 سنوات سجناً نافذاً لكل منهم. ولم تسلم المهن القانونية والتجارية المرتبطة بالشبكة من المحاسبة، إذ أُدينت الموثقة ورجل أعمال بـ6 سنوات سجناً، وتراوحت بقية الأحكام بين 5 و4 سنوات حبساً نافذاً، وشملت مصممة أزياء وضابط شرطة وآخرين، بينما نال عدد من المتهمين أحكاماً مخففة بالسجن لسنتين، في مقابل تبرئة موظف وحيد بجماعة وجدة كان يتابع في حالة سراح.
ولم تقتصر الأحكام على الشق العقابي الجسدي، بل امتدت لتشمل مطالبات مالية فلكية أقرتها المحكمة لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بناءً على حجم وكميات الشحنات المهربة، وجاءت هذه التعويضات بصيغة التضامن المالي بين المتهمين الرئيسيين، مقسمة وفق كميات المخدرات المضبوطة؛ حيث فُرضت غرامة تضامنية استثنائية بلغت 4 مليارات درهم عن تهريب شحنة بوزن 200 طن، متبوعة بـ800 مليون درهم عن شحنة 40 طناً، و300 مليون درهم تضامناً عن كمية 15 طناً، وأخيراً 200 مليون درهم عن كمية 10 أطنان، مما يضع المدانين أمام مواجهة مباشرة مع تجريد مالي شامل يعقب سنوات الإدانة الطويلة خلف الأسوار.