إضراب شامل لـ7 أيام ينذر بـ "بلوكاج" قضائي غير مسبوق في المغرب
أدى تصاعد الخلاف الحاد بين وزارة العدل المغربية وقطاع المحاماة إلى إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض توقف إنذاري شامل وعام عن العمل لمدة أسبوع كامل، يمتد من الإثنين 15 يونيو وحتى الأحد 21 يونيو 2026. ويأتي هذا القرار الاحتجاجي بمثابة مواجهة مفتوحة تجمع بين الرفض القاطع للمقتضيات القانونية الجديدة والاستنكار الشديد للتصريحات السياسية الأخيرة، مما ينذر بشلل تام داخل كافة محاكم المملكة وتأجيل مباشر لمصالح آلاف المتقاضين.
وجاءت هذه الخطوة الحاسمة مباشرة بعد اجتماع مفتوح ومطول عقده مكتب الجمعية بالرباط لتدارس مستجدات الساحة. واعتبر النقباء والمحامون أن تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي الأخيرة تحت قبة البرلمان لم تكن زلة لسان معزولة، بل امتداداً لخرجات هجومية متكررة تضمنت اتهامات باطلة ومغالطات مغرضة تستهدف بشكل مباشر حكامة وتدبير تعاضدية المحامين، وتسعى إلى تشويه صورة أصحاب البذلة السوداء وتبخيس أدوارهم المجتمعية أمام الرأي العام.
وقررت الجمعية ألا تقتصر هذه المعركة على مقاطعة الجلسات القضائية فقط، بل وضعت حزمة إجراءات تنظيمية وإدارية صارمة طيلة السبعة أيام. وتشمل هذه التدابير تجميداً شاملاً للخدمات الإدارية وتوقيف التعامل التام مع الصناديق المالية للمحاكم ومكاتب الواجهة، إلى جانب الامتناع عن إيداع المقالات القضائية والطلبات عبر المنصات الرقمية لوزارة العدل. كما تقرر مراسلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش رسمياً لوضعه أمام مسؤولياته السياسية وإخطاره بالخطاب التحريضي الصادر عن عضو حكومته داخل المؤسسة التشريعية، بالتزامن مع تكليف رئاسة الجمعية ورئاسة التعاضدية بتنظيم خروج إعلامي عاجل بالأرقام والوثائق لتفنيد مزاعم الوزارة وتوضيح جودة التدبير المالي للتعاضدية الخاضعة أصلاً لأجهزة الرقابة التابعة للدولة.
وبالرغم من أن التصريحات البرلمانية كانت السبب المباشر لاندلاع هذا الإضراب، إلا أن جوهر الصراع يعود إلى الاحتقان المستمر حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة ومسودات القوانين الإجرائية الأخرى. ويرى المهنيون أن التعديلات المعتمدة تمثل مساساً خطيراً بثوابت المهنة، وتراجعاً عن التوافقات المشتركة السابقة، وتضييقاً على استقلالية الحصانة القضائية والتمثيلية الذاتية للمحامين، وهو ما دفع النقباء السبعة عشر للمملكة سابقاً إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية وعقد جموع عامة استثنائية لحسم هذه المواجهة الوجودية.
سيؤدي هذا التوقف الطويل إلى شلل حقيقي وتأجيل قسري لآلاف القضايا المدنية والجنائية والتجارية، وهو ما يضع حقوق المتقاضين ومصالح المواطنين في نفق الانتظار. ومع إعلان الجمعية إبقاء اجتماعاتها مفتوحة ومستمرة، فإن السيناريوهات القادمة تظل مفتوحة على تصعيد أكبر قد يمتد لمقاطعة المواعيد الانتخابية المهنية أو تمديد الإضراب، ما لم تتدخل رئاسة الحكومة بشكل عاجل لفتح قنوات حوار حقيقية ومسؤولة تعيد صياغة التوافقات وتنزع فتيل الاحتقان قبل صباح الإثنين المقبل.