الذهب يهبط لأدنى مستوى في 6 أشهر بضغط من مخاوف الفائدة الأمريكية
شهدت أسواق المال العالمية تحولاً دراماتيكياً يعكس حالة التخبط التي تعيشها الساحتان الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل خسارة أسبوعية حادة تقترب من 3.2%، مستقراً عند مستويات 4191.17 دولار للأوقية في المعاملات الفورية، وهو الأدنى له منذ ما يقرب من ستة أشهر.
هذا التراجع الحاد يأتي مدفوعاً بموجة مخاوف متجددة ضربت أروقة المستثمرين عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي سجلت قفزة غير متوقعة هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة المستمر.
هذه المعطيات وضعت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام حتمية مراجعة سياسته النقدية، حيث بدأت الأسواق على الفور بتسعير فرصة تزيد عن 60% لقيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل، بدلاً من التوجه نحو خفضها كما كان متوقعاً في وقت سابق من العام.
تفسر النظرية الاقتصادية هذا الانعكاس الحاد بمفهوم "تكلفة الفرصة البديلة"؛ فبينما يظل الذهب الملاذ الآمن التقليدي وقت الأزمات، فإن احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول تُفقد المعدن النفيس جاذبيته الاستثمارية لصالح عوائد السندات الحكومية والدولار القوي، كونه لا يدر عائداً دورياً.
ولم تكن الضغوط الاقتصادية وحدها المحرك لهذه التقلبات، بل أسهمت الأجواء الجيوسياسية المشتعلة في الشرق الأوسط وتضارب التصريحات الدبلوماسية بشأن مضيق هرمز وإيران في دفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى إعادة ترتيب محافظها المالية بسرعة، مما ولد موجات بيع تقنية واسعة شملت الفضة والبلاتين أيضاً.
ورغم هذا التصحيح العنيف على المدى القصير، فإن كبرى المؤسسات المالية الدولية مثل Goldman Sachs وJPMorgan ما زالت تحتفظ بنظرة متفائلة على المدى الطويل، وترى في هذه التراجعات مجرد محطة مؤقتة قبل أن يستأنف الذهب صعوده التاريخي نحو مستويات قياسية جديدة قبل نهاية العام الحالي.