الوضع الليلي
Image
  • 18/06/2026
ترامب وبزشكيان يوقعان

ترامب وبزشكيان يوقعان "مذكرة الـ 14 بنداً" وإسرائيل ترفض الالتزام بمهلة الـ 60 يوماً

على الرغم من التوقيع الإلكتروني التاريخي الذي جرى بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان على مذكرة تفاهم من 14 بنداً، إلا أن مفعول هذا الحبر الدبلوماسي لم يجد طريقه بسلاسة إلى الأرض. هذه الاتفاقية المؤقتة، التي تمنح الطرفين مهلة 60 يوماً لصياغة تسوية نهائية تحت مظلة مجلس الأمن، وضعت حداً اسمياً للمواجهة العسكرية المباشرة التي تفجرت في فبراير الماضي، لكنها فتحت في الوقت ذاته جبهة سياسية وأمنية لا تقل ضراوة في عمق الشرق الأوسط. تل أبيب تعيش اليوم حالة من الصدمة الممزوجة بالرفض المعلن، بعد أن حُجبت عنها مسودة الاتفاق قبل توقيعها، مما جعلها ترى في هذه التفاهمات تهديداً وجودياً مباشراً لمكتسباتها الميدانية الأخيرة.
في تفاصيل المشهد الميداني، تبرز المفارقة الصارخة بين نصوص الاتفاق وواقع الأرض. البند الأول من المذكرة ينص بوضوح على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، وهو بند تفسره طهران على أنه إلزام مباشر لواشنطن بكبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتحديداً في جنوب لبنان. ومع ذلك، تأتي الإشارات من تل أبيب مغايرة تماماً، حيث يرفض المستوى العسكري والسياسي الإسرائيلي فكرة الانسحاب من الأراضي اللبنانية، مواصلاً غاراته وتوغله الميداني. هذا التمرد الميداني دفع الرئيس الأمريكي ترامب إلى انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً، مطالباً إياه بتبني سياسة أكثر مرونة لتفادي انهيار الاتفاق الوليد، مما يعكس تصدعاً غير مسبوق في جدار التحالف التقليدي بين واشنطن وتل أبيب.
على الميزان الاستراتيجي، تتجاوز بنود المذكرة ملف الحدود اللبنانية لتلامس شرايين الاقتصاد والأمن الإقليمي. فمقابل التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، وتجميد تخصيب اليورانيوم عند مستوياته الحالية، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة التي تبدأ بدفعة أولى قيمتها 25 مليار دولار. هذا التدفق المالي المرتقب، إلى جانب التقاط الأنفاس اقتصادياً، هو أكثر ما تخشاه إسرائيل؛ إذ ترى الأوساط الأمنية في تل أبيب أن فترة الستين يوماً لن تكون سوى نافذة ذهبية لطهران لإعادة ترتيب أوراقها، وضخ الدعم المالي والعسكري لترميم قدرات حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، مما يعني أن الاتفاق الذي يسعى لتبريد المنطقة قد يحمل في طياته بذور جولة صراع أكثر تعقيداً