الوضع الليلي
Image
  • 03/06/2026
قفزة تاريخية.. زراعة كبد وكليتين من خنزير معدل جينياً داخل جسم إنسان بنجاح

قفزة تاريخية.. زراعة كبد وكليتين من خنزير معدل جينياً داخل جسم إنسان بنجاح

في خطوة تاريخية تُبشر ببدء عصر جديد في عالم الطب والجراحة، نجح فريق بحثي وطبي صيني في تحقيق إنجاز غير مسبوق بعد تمكنه من زراعة كبد كامل وكليتين مستأصلة من خنزير معدل وراثياً داخل جسم إنسان متوفى دماغياً في جراحة واحدة متزامنة. هذه التجربة التي احتفت بها الأوساط العلمية الدولية مؤخراً ونُشرت تفاصيلها في مجلات مرموقة مثل "نايتشر" و"ميد"، لا تمثل مجرد نجاح جراحي عابر، بل تقدم حلاً حاسماً لأزمة نقص الأعضاء البشرية التي تودي بحياة آلاف المرضى سنوياً حول العالم، وتفتح آفاقاً واسعة لمفهوم زراعة الأعضاء بين الأنواع.
بدأت فصول هذه الملحمة الطبية داخل أروقة المستشفى الثاني التابع لجامعة غوانغشي الطبية، حيث قاد العالم "سون شيويونغ" فريقاً من الجراحين والباحثين المتخصصين لإجراء الجراحة المعقدة على مريض استُشهد دماغه، وذلك بعد الحصول على موافقة رسمية وطوعية من عائلته لدعم البحث العلمي. ولم تكن العقبة الأكبر في تفاصيل الخياطة الجراحية، بل في كيفية خداع الجهاز المناعي البشري الشرس، والذي يرفض تلقائياً وبشكل حاد أي نسيج حيواني. للتغلب على هذه المعضلة، استعان العلماء بهندسة جينية فائقة الدقة لإحداث ستة تعديلات وراثية في الخنزير المتبرع؛ حيث أُزيلت ثلاثة جينات مسؤولة عن إثارة الهجوم المناعي البشري، واستُبدلت بثلاثة جينات بشرية أُخرى تضمن سلاسة تدفق الدم وتمنع التخثر.
لم يقتصر التميز في هذه الجراحة على الجانب التقني فحسب، بل امتد ليشمل كفاءة وظيفية مذهلة للأعضاء المزروعة؛ فخلال الملاحظة الدقيقة التي استمرت خمسة أيام، بدأ الكبد الخنزيري المعدل في إفراز العصارة الصفراوية بعد تسع عشرة ساعة فقط من تدفق الدم إليه، وهي علامة حيوية على حيويته وقدرته الاستقلابية. بالتوازي مع ذلك، أظهرت الكليتان كفاءة فورية في تنقية السموم، حيث انخفضت مستويات الكرياتينين واليوريا في جسم المريض إلى معدلاتها الطبيعية، مما أثبت قدرة الجسم البشري على احتمال وتنسيق عمل عدة أعضاء غريبة عنه في آن واحد. وفي لفتة إنسانية وطبية لافتة، استثمر الفريق الطبي هذه الجراحة لاستئصال كبد المريض المتوفى دماغياً الأصلي، والذي كان سليماً، وزراعته بنجاح في جسد مريض آخر على قيد الحياة، ليتحول الحدث إلى إنقاذ مزدوج وإنجاز علمي متكامل.
ورغم هذا النجاح المبهر، فإن التجربة لم تخلُ من التحديات التي رسمت خارطة الطريق للأبحاث المستقبلية. فبعد مرور ست وثلاثين ساعة من الاستقرار، رصد الأطباء مؤشرات لرفض مناعي تدريجي وتخثرات جزئية في الكبد، ناتجة عن نشاط خلايا التهابية محددة. هذا التحدي لم يُثبط عزيمة العلماء، بل منحهم بيانات حية لا تُقدر بثمن حول الآليات الدقيقة التي يتحرك من خلالها النظام المناعي، مما يمهد الطريق لتطوير أدوية ومثبطات مناعية مخصصة لهذه الحالات. إن هذه الجراحة تضع البشرية على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى، تتحول فيها زراعة الأعضاء الحيوانية من تجارب مختبرية على المتوفين دماغياً إلى جراحات اعتيادية لإنقاذ حياة المرضى الأحياء، لتطوي البشرية بذلك صفحة الانتظار الطويل على قوائم الأمل.