النقل البحري يتحول إلى عمود فقري لتعزيز المبادلات التجارية للمملكة
تشهد الساحة الاقتصادية والدبلوماسية المغربية تحولاً استراتيجياً بارزاً نحو تعزيز السيادة البحرية واللوجستية في المحيط الأطلسي، حيث أعلنت وزارة النقل واللوجستيك عن حزمة مشاريع هيكلية تهدف إلى إعادة بناء الأسطول التجاري الوطني وتأمين السواحل الجنوبية للمملكة. وتأتي هذه الخطوات لتنزيل مخرجات المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري، التي وضعت خارطة طريق واضحة المعالم لتحويل المغرب إلى قوة بحرية إقليمية تربط القارة الإفريقية بالأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، كشف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم أمس الثلاثاء، عن التوجه الرسمي لإحداث مركز متطور لمراقبة الملاحة البحرية في المنطقة الممتدة بين مدينتي طرفاية والعيون. ويشكل هذا المركز صمام أمان لتتبع ومراقبة السفن التجارية الكبرى والناقلات القادمة من عمق القارة الإفريقية وأمريكا الجنوبية، مما سيسهم في تعزيز السلامة البحرية، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة، وتأمين خطوط الملاحة الحيوية في الواجهة الأطلسية للمملكة.
ولا تقتصر الرؤية الرسمية على الجانب الرقابي فحسب، بل تمتد لتشمل إحياء الأسطول التجاري المغربي عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة بين القطاعين العام والخاص. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص التبعية للشركات الأجنبية في مجال الشحن البحري، وضمان انسيابية الصادرات والواردات الوطنية، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية. ولتحقيق هذه الغاية، تدرس الحكومة تقديم تحفيزات ضريبية وتمويلية للمستثمرين المغاربة والأجانب لتأسيس شركات ملاحة وطنية قادرة على التنافسية الدولية.
وبالموازاة مع تحديث البنية التحتية، تعتزم الوزارة إطلاق برامج تكوينية متخصصة لمواكبة هذا التحول الهيكلي، تهدف إلى سد العجز القائم في الكفاءات البشرية وتأهيل جيل جديد من الربابنة والمهندسين والتقنيين البحريين. ويعكس هذا المخطط الشامل وعي المملكة بالدور المحوري للنقل البحري باعتباره العمود الفقري للتجارة الخارجية؛ إذ تمر عبره أزيد من 95% من المبادلات التجارية للمملكة، مما يجعله رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاندماج القاري.