بيت العمر لم يعد حلمًا .. كيف فتح دعم السكن أبواب التمليك لـ 218 ألف مغربي؟
يعيش قطاع السكن في المملكة على إيقاع تحول بنيوي غير مسبوق، ترجمه الإقبال القياسي على برنامج الدعم المباشر للسكن (2024-2028)، والذي نجح في إعادة صياغة المقاربة الاجتماعية لتمليك العقار. الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً تكشف عن دينامية استثنائية، تجسدت في تسجيل 218,877 طلباً للاستفادة، أفضت حتى الآن إلى تمكين 105,027 أسرة مغربية من حيازة مسكنها الرئيسي، في خطوة كرست نجاعة البديل الرقمي والمالي المباشر الذي اعتمده المغرب بدلاً من مقاربات الدعم غير المباشر السابقة.
هذا التحول لم يكن مجرد أرقام صماء، بل حمل في طياته دلالات ديموغرافية واجتماعية بالغة الأهمية؛ فقد تصدر الشباب الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة قائمة المستفيدين بنسبة استثنائية بلغت 52%، ما يعكس استجابة البرنامج لتطلعات جيل جديد يبحث عن الاستقرار السكني والمهني في مستهل مساره الحياتي. ولم تقتصر هذه الشمولية على فئة الشباب فحسب، بل امتدت لتشمل مقاربة النوع الاجتماعي، حيث تمكنت النساء من تمثيل 40% من إجمالي المستفيدين، في وقت شكل فيه مغاربة العالم رافداً أساسياً بنسبة 24%، مما يبرز ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم ورغبتهم في الاستثمار والاستقرار فيه.
على مستوى الاختيارات العقارية للمواطنين، أظهرت البيانات تفضيلاً واضحاً للسكن الاقتصادي والاجتماعي، حيث وجه 60% من المستفيدين بوصلتهم نحو العقارات التي لا تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، للاستفادة من الدعم الكامل البالغ 100 ألف درهم. وفي المقابل، استقطبت الشقق الموجهة للطبقة المتوسطة (التي تتراوح قيمتها بين 300 ألف و700 ألف درهم) شريحة واسعة حظيت بالدعم المباشر البالغ 70 ألف درهم، وهو ما يثبت مرونة الآلية الحكومية وقدرتها على تلبية متطلبات شريحتين اجتماعيتين مختلفتين في آن واحد.
إن هذه الحصيلة والمؤشرات الإيجابية المرافقة لها تؤسس لمرحلة جديدة في السياسة المدينة الوطنية، حيث لم يعد السكن مجرد وحدة إسمنتية، بل أداة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وتحريك العجلة الاقتصادية لقطاع العقار عبر منصات رقمية شفافة اختصرت الزمن الإداري وقطعت مع تعقيدات البيروقراطية، لتقدم نموذجاً يحتذى به في تدبير المشاريع القومية ذات الأثر المباشر على حياة المواطن.