الوضع الليلي
Image
  • 24/06/2026
مقر صامت وعيادات مهجورة

مقر صامت وعيادات مهجورة".. تعاضدية التعليم بالمغرب تحت مجهر غضب المنخرطين

الرباط – خاص

تواجه التعاضدية العامة للتربية الوطنية (MGE) في الآونة الأخيرة موجة من الاستياء العارم وغير المسبوق من قِبل نساء ورجال التعليم بالمغرب. المؤسسة التي أُسست لتكون ملاذاً اجتماعياً يحمي الأستاذ وأسرته في لحظات الضعف الإنساني والمرض، تحولت في نظر الكثير من منخرطيها إلى "علبة سوداء" تُقرر التعويضات وفق معايير يصفونها بـ "المجحفة والمهينة"، مما دفع بالكثيرين إلى التساؤل: أين تذهب اقتطاعات الشغيلة التعليمية؟

صدمة "الملفات المزمنة".. المرض الخبيث والتعويض الهزيل

لم تعد شكاوى رجال التعليم تقتصر على التأخر البيروقراطي في معالجة الملفات الطبية، بل انتقلت إلى عمق "بنية التعويض" نفسها، خاصة في الأمراض المزمنة والمكلفة (ALD) كالسرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب. فبينما يفرض القانون والمنطق الأخلاقي تغطية كاملة وشاملة لهذه الفئات، تفاجئ التعاضدية المنخرطين بنسب تعويض "هزيلة" تصدم المرضى وهم في أمس الحاجة إلى السند المالي والنفسي.

وفي حالة صارخة تعكس عمق الأزمة، تروي مصادر قريبة من قطاع التعليم حالة سيدة تعاني من مرض السرطان، أُلزمت طبياً بإصلاح أسنانها كخطوة استباقية وضرورية قبل بدء حصص العلاج (نظراً للمخاطر العالية للتعفنات بعد تراجع المناعة). وبعد أن تحملت المريضة تكلفة بلغت 4800 درهم، صُدمت بتعويض من التعاضدية لم يتعدَّ 1224.30 درهم (أي بنسبة لا تتجاوز 25%).

هذه الحالة ليست معزولة، بل هي نموذج لآلاف الحالات التي تؤكد أن التعاضدية أصبحت "تعوض بما تريد، لا بما يتطلبه العرف الطبي والعدالة الاجتماعية".

"التسعيرة المرجعية".. الفخ الذي يلتهم جيوب الأساتذة

تكمن التجاوزات، حسب العارفين بخبايا الملف، في استمرار الاعتماد على "تعريفة مرجعية وطنية" متجاوزة ومتقادمة جداً لا تساير الواقع المعيش والأسعار الحقيقية في العيادات والمصحات الخاصة.

  • الواقع المر: تؤدي التعاضدية نسباً مئوية (تتراوح بين 70% إلى 100% نظرياً) لكن بناءً على "ثمن افتراضي" تحدده هي، وليس على أساس المبلغ الحقيقي الذي يدفعه المريض من جيبه.
  • النتيجة: يجد الأستاذ نفسه مجبراً على دفع الفارق الضخم من ميزانيته الخاصة، مما يدفعه في كثير من الأحيان إلى "الاقتراض" أو "التخلي عن العلاج".

غياب التواصل والتدبير البيروقراطي

إلى جانب ضعف التعويضات، يشتكي المنخرطون من تدني جودة الخدمات الرقمية والبطء الشديد في معالجة الملفات واستقبال الشكايات. وفي الوقت الذي تم فيه إطلاق "الوكالة الوطنية للتأمين الصحي" لتبسيط الإجراءات، يرى منخرطو تعاضدية التعليم أن مساطرهم تزداد تعقيداً وضبابية، وسط غياب تام لآليات المراقبة والمحاسبة الداخلية التي تضمن حقوق المنخرط.

صرخة الشغيلة: كرامة رجل التعليم تمر عبر أمنه الصحي

لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ومقرات النقابات التعليمية تغص بعبارات التنديد بما يصفونه بـ "الحيف الاجتماعي" الصادر عن تعاضديتهم. وتطالب الشغيلة التعليمية اليوم بـ:

  1. مراجعة عاجلة وشاملة لمنظومة التعويضات وتحيين التعريفة المرجعية لتلائم التكلفة الحقيقية للعلاج.
  2. الإعفاء التام والفوري (التغطية بنسبة 100% حقيقية) لمرضى السرطان والأمراض المزمنة من أي مصاريف تابعة لعلاجاتهم.
  3. فتح تحقيق وتدقيق مالي وإداري في طرق تدبير أموال التعاضدية التي تُقتطع شهرياً من أجور مئات الآلاف من الموظفين دون أن يجدوا لها أثراً يحميهم وقت الشدة.

يبقى السؤال المعلق في الساحة التعليمية: إلى متى ستظل التعاضدية العامة للتربية الوطنية تدير ظهرها لآلام منخرطيها، وهل تتدخل الجهات الوصية لإعادة القطار إلى سكة الحماية الاجتماعية الحقيقية؟

منشورات ذات صلة