الخطبة التي نحتاجها لا التي نسمعها يا خطباء المنابر
ايها الخطباء الافاضل :
... قولوا لهم: كيف يداوم المرء على المسجد، يسمع المواعظ عامًا بعد عام ثم لا يتغيّر فيه شيء؟ كيف يقف في الصف الأول، وحقُّ أخيه في ذمّته؟ كيف يسمح لنفسه أن يقتات من حرام، ثم يهرع إلى المسجد ليُقال عنه إنه ملازمٌ للصلاة، ويُشهد له بالإيمان؟ أليس الإيمان أثرًا يُرى في السلوك قبل أن يكون هيئةً تُرى في الصفوف؟....
قولوا للتاجر الذي يرفع الأسعار ثم مع اقتراب الأذان يترك متجره مسرعًا إلى الصلاة: أيُّ صيامٍ هذا الذي لم ينهك عن استغلال الناس؟ وأيُّ تقوى هذه التي تفصل بين السوق والمحراب؟ وقولوا للموظف الذي يُماطل في وثيقةٍ هي حقٌّ لمواطنٍ ضعيف: كيف تجمع بين الظلم والسجود؟ كيف تقف بين يدي الله وقد عطّلت مصالح عباده؟
قولوا لهم إن الصيام ليس امتلاء الموائد ولا سباق الأطباق، بل امتلاء القلوب رحمةً وعدلًا. وإن العبادة لا تنفصل عن الإصلاح العام، ولا عن مقاومة الفساد، ولا عن توحيد الصفّ….
ذكِّروهم أن ما يجري في غزة، وفي فلسطين كلها، ليس شأنًا بعيدًا عن المنبر. إن الظلم والإبادة والعدوان ليست أخبارًا عابرة، بل جراحًا في جسد الأمة. فكيف تخلو الخطب من كلمة حقٍّ صادقة، أو دعاءٍ صريح، أو توجيهٍ نحو موقفٍ موحّدٍ يرفع الضرر عن المظلومين؟ د.الحسن اشباني