المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس: هل تحول "الحرم الطبي" إلى "ثكنة" يسيرها الحرس الخاص؟
في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس ملاذاً آمناً للمرضى ومنبراً للتواصل الإنساني والمهني، تضع الأحداث الأخيرة علامات استفهام كبرى حول طريقة تسيير هذه المؤسسة الحيوية. بين "تغول" أفراد الحرس الخاص، وغياب التواصل الإداري، تضيع حقوق المرضى وتُهدر كرامة عائلاتهم، بل ويُحاصر العمل الصحفي الهادف لنقل الحقيقة.
حادثة سير مأساوية.. ومعاناة تضاعفها "الأبواب الموصدة"
تأتي هذه الضجة على خلفية حادثة سير مؤلمة أودت بحياة شاب في مكان الحادث، بينما نُقل زميله إلى المستشفى في حالة غيبوبة حرجة. تزامناً مع اليوم الوطني للوقاية من حوادث السير، وجدناها فرصة لتغطية الحالة ونقل رسالة توعوية من قلب الحدث.
لكن الصدمة لم تكن في الحالة الصحية للشاب فحسب، بل في "الجدار الإسمنتي" الذي وضعه الحرس الخاص. و احدى موظفات المستعجلات التي تتعامل مع المرضى و ذويهم باستعلاء كبير و كانها تملك المستشفى بما فيه ، فتصل بها الجرأة الى تشييء الانسان فتقول للحراس – خرجوا علي هذاك الشي من تمة –.
بكل صدق آلمني كثيرا ما رايته مساء الاربعاء 18 فبراير 2026، عندما لا يستطيع اب رؤية فلذة كبده الشاب دو العشرين ربيعا و هو بين الحياة و الموت، الا اذا ما أراد الحارس الخاص.
و هذه قصة ذهابي للمركز الاستشفائي المذكور باختصار شديد:
مساء يوم الاربعاء زارني احد معارفي و هو قادم من المهاية، و طلب مني أن ارافقه الى المستشفى لرؤية الشاب الذي يرقد هناك في حالة غيبوبة، استحسنت الفكرة لكون الحادثة تزامنت مع اليوم الوطني للوقاية من حوادث السير، قلت إنها اجر و منفعة، وصلنا للمستشفى و بدأنا في الاستجوابات ابتداءا من الباب الخارجي، فالحراس يقفون سورا مانعا على كل من سولت له نفسه الدخول، مررنا من الحاجز الأول ، في باب المستعجلات الحاجز الثاني و الاستجواب الثاني ، أمام غرفة المستعجلات حواجز من الحرس الخاص و تلك التي تقول =خرج علي ذاك الشي= فهي لا تريد السماع لاحد، هنا وجدنا اب المريض الذي اشتكى أنه هنا منذ ساعات طوال، ينتظر اخراج ابنه من قاعة الإنعاش الى قاعة العلاجات كي يستطيع ان يراه، طلبت من الحارس أن نرى المريض و لو من بعيد، أجاب لا، لا احد يستطيع الولوج الى قاعة الإنعاش، و بعد قليل ذهب هو و دخل تلك القاعة التي منعنا نحن من دخولها, المهم انتظرنا الى أن اخرج المريض، و لكن عوض أن يمر من أمامنا اخذوه من الناحية الأخرى، بعد اكثر من نصف ساعة عن إخراجه، سمح لنا الحارس بالتوجه لرؤيته، دخلنا قسم المستعجلات وبعدها لم نعرف الاتجاه، فسالت احد الحراس عن القسم باء0 فقال غير مسموح أن تمروا من هنا، قلت لقد مررنا و لم تحرك ساكنا و لا حتى تسألنا الى اين ذاهبين؟ حتى سألتك انا ، قال لا لن اسمح لكم بالمرور من هنا، قلت من اين سنذهب الى الجناح ب0 . أجاب اسالوا تلك المرأة، ذهبت اليها و سألتها اننا نريد أن نرى المريض الذي اخرجتموه الى القسم ب0 . اجابت في تعجرف خرجوا ليه من برا. و صاحت للحراس ، خرجوا علي ذاك الشي.
خرجنا و ذهبنا الى الجناح أو، قال حارسه لا يمكنكم الدخول من هنا، و ارشدنا الى الجناح باء ،اتجهنا اليه فوجدناه موصد البابين الأول هو الحارس و الثاني باب حديدية.
لدنا الى المستعجلات و طلبت رؤية الحارس العام، لكن احد الحراس قال بان الحارس العام لا يجلس في مكان بل يتحرك هنا و هنا، و وجهنا الى الجناح فاء من تم سنمر الى الجناح باء، عدنا و أبو المريض يكاد يسقط من شدة الألم الذي أصابه لعدم قدرته على رؤية ابنه الذي هو بين الحياة و الموت. و عند باب الجناح فاء وجدنا حارسا اقسم أن لا نمر من هنا مهما كان . رغم شرحنا و رغم كل شيء لم تفد معه أي محاولة. عدنا الى المستعجلات و استعمل اب المريض طرق أخرى مع الحراس و استطاع الذهاب لرؤية ابنه، بينما غادت انا و صهر المريض دون أن نلتجئ لنفس الطريقة و هي الاسهل و الابسط بالنسبة للكثيرين هنا.
في الغد ذهبت الى السيدة المديرة و لكنها ظلت طول الوقت في اجتماع حسب كاتبتها، حددت لنا موعدا في الغد يعني اليوم الجمعة 20 فبراير على الساعة 9 و النصف، كنا في الموعد لكنها لم تستقبلنا، و عدت لكتابة هذا المقال و الجريدة تحت الطبع،
كنت انوي ان اخبر السيدة المديرة بكون الحرس الخاص للمستشفى لم يكتفِوا بمنع الصحافة من أداء واجبها المهني، بل تمادوا في "تغولهم" لدرجة منع أب مكلوم من رؤية ابنه الذي استفاق لتوّه من الغيبوبة، في ضربة موجعة لكل القيم الإنسانية والقوانين المنظمة للمؤسسات الاستشفائية.
إدارة في "اجتماع مفتوح" ومواعيد معلقة
حاولنا كجسم صحفي سلوك القنوات الرسمية لتوضيح اللبس ونقل صوت المتضررين للمديرة. إلا أن الرد كان "الهروب إلى الأمام" عبر سلسلة من التبريرات:
- يوم الخميس: قضيناه في الانتظار بدعوى أن المديرة في "اجتماع طوال اليوم".
- يوم الجمعة: رغم تحديد موعد مسبق من طرفها، إلا أن الأبواب ظلت مغلقة، ولم يتم استقبالنا، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: من يسير المركز فعلياً؟ هل هي الإدارة أم شركات الحرس الخاص؟
خروقات وتساؤلات مشروعة
ما يحدث في مستشفى الحسن الثاني بفاس ليس مجرد "سوء تفاهم" بسيط، بل هو مؤشر على خلل بنيوي في التواصل:
- تجاوز الاختصاصات: كيف يملك "حارس أمن" سلطة اتخاذ قرار منع أب من رؤية ابنه في حالة صحية حرجة؟
- ضرب حرية الصحافة: منع الإعلام من تغطية قضايا الشأن العام (كحوادث السير) يساهم في تعتيم الحقائق وتكريس صورة سلبية عن القطاع الصحي.
- الاستهتار بالمواعيد: عدم التزام الإدارة بموعد حددته بنفسها يعكس غياب المسؤولية تجاه الشركاء الاجتماعيين والإعلاميين.
و الخلاصة: صرخة للمسؤولين
إن ما يقع في "CHU" فاس يستوجب تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. إن "أنسنة" المستشفيات لا تبدأ فقط بالأجهزة الطبية، بل بحسن الاستقبال، واحترام كرامة المواطن، وفتح قنوات التواصل أمام الصحافة والمجتمع المدني.
إلى أين يسير المركز الاستشفائي بفاس في ظل هذا التغول؟ وهل سيظل المواطن "رهينة" لقرار حارس أمن، بينما الإدارة غائبة خلف الأبواب المغلقة؟