الوضع الليلي
Image
  • 10/02/2026
تحت غطاء الجمعيات.. رئيس عين الشقف يُهدي الملك العمومي لـ

تحت غطاء الجمعيات.. رئيس عين الشقف يُهدي الملك العمومي لـ "المحظوظين"

تتحول ملاعب القرب في جماعة عين الشقف تدريجياً من فضاءات لصقل المواهب إلى "غنائم" انتخابية يسعى رئيس المجلس الجماعي، كمال لعفو، لتوزيعها تحت غطاء "اتفاقيات الشراكة". إن إصرار الرئاسة على تفويض تسيير هذه المرافق الحيوية لجمعيات بعينها يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذا الكرم الحاتمي تجاه أطراف جمعوية معينة، في وقت تعيش فيه الجماعة حالة من الشلل السياسي بسبب غياب النصاب القانوني الذي طارد دورات المجلس الأخيرة.
من الناحية القانونية، يحاول الرئيس الاستناد إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 لإعطاء صبغة الشرعية على عملية "التخلص" من عبء تسيير الملاعب، لكنه يسقط في فخ خرق مبدأ "المساواة في الولوج إلى المرفق العمومي". فمنح مفاتيح ملعب لجمعية وحيدة، هي في الأصل منافس رياضي لباقي الفرق المحلية، يعني منطقياً وضع رقاب الرياضيين تحت رحمة "خصم وحكم" في آن واحد. هذا النهج التدبيري يفتقر لأدنى معايير الشفافية، خاصة في ظل غياب دفاتر تحملات دقيقة تحدد مصير المداخيل المالية المحصلة من استغلال هذه الملاعب، ومن يضمن ألا تتحول هذه الفضاءات من "مرافق للقرب" إلى "مشاريع استثمارية" تدر الأموال على جيوب القائمين عليها بعيداً عن رقابة خزينة الدولة.
وتكشف مسودة الاتفاقية التي حاول الرئيس تمريرها عن ثغرات قانونية جسيمة قد تجعلها عرضة للطعن أمام القضاء الإداري؛ أولاها غياب بند "الاستغلال المشترك" الذي يلزم الجمعية المفوض لها بفتح الملعب أمام جميع الفرق المحلية بجدول زمني عادل، مما يكرس منطق "الاحتكار الجمعوي". كما تغفل المسودة تحديد المسؤولية المدنية والجنائية بشكل واضح في حال وقوع حوادث داخل الملعب، فضلاً عن ضبابية البنود المتعلقة بالتدقيق المالي، حيث تمنح الجمعية حق استخلاص "واجبات الانخراط" دون وضع سقف مالي أو آلية لضمان ضخ هذه الأموال في صيانة المرفق، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام شبهات الاغتناء غير المشروع من ملك عام.
إن الفشل المتكرر في عقد دورة فبراير المصيرية يعكس وعياً متزايداً، حتى داخل التحالف المسير، بأن تمرير صفقات "التفويض الجمعوي" بصيغتها الحالية هو بمثابة انتحار سياسي. فالرئيس، الذي يبرر عجز الجماعة عن التسيير بنقص الموارد البشرية، يتناسى أن دور الجماعة هو الابتكار في التدبير المؤسساتي وليس "خصخصة" الملك العام ومنحه كصكوك ولاء لجهات تضمن له البقاء السياسي. هذا الوضع يضع السلطات الإقليمية بمولاي يعقوب أمام مسؤولية جسيمة للتدخل ووقف هذا العبث بملفات الشباب، وضمان أن تبقى الملاعب ملكاً لجميع أبناء عين الشقف، لا وسيلة لاستمالة القواعد الجمعوية قبيل الاستحقاقات القادمة.
بين الهروب من المسؤولية التدبيرية والرغبة في السيطرة على الخزان الانتخابي الشبابي، يجد رئيس الجماعة نفسه في مأزق حقيقي؛ فالملاعب المعطلة والاتفاقيات المجمدة ليست إلا دليلاً على تدبير يفتقد للبوصلة، ويؤكد أن "عين الشقف" تستحق نموذجاً رياضياً يقطع مع منطق "الوزيعة" ويرتقي لمستوى تطلعات ساكنتها التي سئمت من رؤية مرافقها العمومية تتحول إلى أوراق في لعبة "البلوكاج" السياسي والمصالح الضيقة.