نظرية “الصفر اللغوي” وفهم العربية والقرآن الجزء الأول
د. الحسن اشباني :
من غير قصد، وجدت نفسي مأخوذًا بحوار أجراه الإعلامي باسم الجمل ضمن برنامج «مجتمع» مع الدكتورة سناء حميد
البياتي من العراق، الباحثة وعالمة اللسانيات ذات الباع الطويل في التدريس والتأليف، حول ما أسمته «نظرية الصفر
اللغوي». كان الحوار ثريًّا ومُلهمًا إلى حد جعلني أقول في نفسي: إذا كان لنظام صدام حسين من حسنات تُذكر، فهي
مساهمته –رغم كل المآخذ– في تكوين جيل من العلماء المرموقين في مختلف المجالات، تكوينًا متينًا وشاملاً وباللغة
العربية.
وقد تذكرت تجربة شخصية حين كنت في فرنسا أحضّر للدكتوراه الأولى، وأهوى في الوقت نفسه متابعة مجال
الإلكترونيات الدقيقة. واجهتني بعض الصعوبات في الرقائق المدمجة (Circuits intégrés) والمخططات الكهربائية
(Schémas électroniques)، فاستعنت بصديق عراقي في مدينة Clermont-Ferrand. أدهشني حينها بقدرته على
تبسيط أعقد المفاهيم، حتى صرت أفهمها بسهولة غير متوقعة. عرفت فيما بعد أنه من المتخصصين الكبار في مجاله،
فازددت يقينًا بما للعراق من رصيد علمي أصيل. من هنا جاءت رغبتي في أن أفرغ هذا الحوار الماتع مع الدكتورة سناء
إلى نص مكتوب، ليكون بين يدي قرّاء منصتنا، علّهم ينهلون من علمها، ويشاركونني متعة اكتشاف هذه الرؤية اللغوية
الجديدة.
ملخص الحوار
في زمنٍ تتكاثر فيه القراءات الجامدة للنصوص، يطلّ علينا القرآن الكريم كنبع حيّ، يفيض بالمعنى والصوت والبلاغة.
ليس كتاب قواعد جامدة، ولا مجرد أمثلة نحوية يُكدّسها النحاة، بل هو خطاب يخاطب القلب والعقل معًا. حين يقول: ﴿أتى
أمر الله﴾ أو ﴿إذا السماء انفطرت﴾، يضع المستقبل بين يديك كأنه حدث وانقضى، فيحوّل الغيب إلى يقين. لكل كلمة في
القرآن روحها ومكانها، لا تستبدل بأخرى ولا تزاحمها مرادفات. حتى الحروف، التي وُصفت ظلمًا بالزائدة، هي مفاتيح
لمعانٍ أعمق. ومن هنا وُلدت الحاجة إلى “نظرية الصفر اللغوي” للدكتورة سناء حميد البياتي، التي تحرّر النص من قوالب
النحو، وتعيده إلى سياقه الحيّ، كصوت موسيقي يدهش الأذن، وبناء محكم يأسر العقل، وبلاغة تروي الروح. وهكذا
نخلص إلى أن اللغة العربية ليست اعتباطًا ولا مجرد اصطلاح، بل هي نظام محكم في عقل الإنسان. النحو علم يقوم على
قوانين دقيقة تشبه قوانين الرياضيات، والألفاظ محاكية للمعاني بدلالتها الصوتية. ويتجلى ذلك في القرآن الكريم، حيث
تختار الكلمة بما يحاكي معناها، فيأتي تأثيرها بالغًا وعظيمًا. لذا يتوجب علينا أن نقرأ القرآن بوعيٍ جديد، نكرّم جهد الأوائل
ونكمل المسيرة، فنظل في حوار مفتوح مع كتاب لا ينفد عطاؤه، ولا ينتهي نوره.
نظرية الصفر اللغوي تعني ببساطة، أن الكلمة أو الفعل لا يُفهمان إلا في سياقهما القرآني، فلا معنى ثابتًا جامدًا لهما
خارج السياق. كل لفظة في القرآن لها وظيفة ودلالة مقصودة، ولا يمكن استبدالها أو اعتبارها “زائدة”.
نص الحوار
الإعلامي باسم الجمل : أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. وضيفتنا اليوم هي الدكتورة سناء حميد البياتي من
العراق، الباحثة وعالمة اللسانيات، ذات الباع الطويل في التدريس والتأليف. بداية، ما الذي دفعك إلى التخصص في اللغة
العربية؟
د. سناء حميد البياتي : أبدأ بشكر هذه الاستضافة الكريمة، ودائمًا ما أستهل حديثي بقول الله تعالى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي
صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾. أما الذي دفعني إلى العربية فهو حبي العميق لها. أنا أعشق
اللغة العربية، أتحسسها وأتذوقها، حتى صارت تجري مع دمي وفي عروقي. ومع ذلك، فقد كنت مولعة أيضًا بالرياضيات،
وكنت دائمًا متفوقة فيها، ودرجاتي في الرياضيات كانت كاملة مائة من مائة. لذلك حين اخترت اللغة العربية، اخترت النحو
خاصة إلى جانب المستويات الأخرى، لأنه الأقرب إلى الرياضيات.
الإعلامي باسم الجمل : كيف يكون النحو قريبًا من الرياضيات؟
د. سناء حميد البياتي : نعم، النحو قريب جدًا من الرياضيات. ففي الأدب يمكن أن يكون لك رأي ولي رأي آخر ولغيرنا
آراء متعددة، لكن النحو يقوم على ثوابت وقوانين، ويبنى على نظرية.
الإعلامي باسم الجمل : هل يمكن أن يكون النحو عشوائيًا أو اعتباطيًا؟
د. سناء حميد البياتي : أبدًا. ما دامت اللغة منظمة، وما دمتَ تتكلم ويفهمك الآخرون، فلا بد أن يكون وراءها نظام. اللغة
ليست عشوائية على الإطلاق، ولهذا النحو علم يقوم على نظريات، تختلف فقط بحسب زاوية النظر إلى اللغة: هل هي
سطحية أم عميقة متصلة بدماغ الإنسان؟
الإعلامي باسم الجمل : إذن أنتِ ضد من يقول إن اللغة اصطلاحية أو اعتباطية؟
د. سناء حميد البياتي : نعم. إن كان هناك اصطلاح، فهو يتعلق بالمفردة، حيث يتفق المجتمع على تسمية شيء ما بكلمة
معينة. أما حين نصوغ جملة أو نصًا، فالأمر ليس اصطلاحًا، بل نظام داخلي في دماغ الإنسان يركّب الألفاظ وينظمها
بحيث يفهمها الآخرون. إذن الاصطلاح خاص بالمفردة، أما عند تركيب الجملة أو السياق، فهناك نظام وترتيب لا اعتباط
فيه. فالمفردة قد تحمل معنى اصطلاحيًا باتفاق الناس، لكن ذلك لا يعني أن اللفظ خالٍ من دلالة خاصة، لأنه في النهاية
مكوَّن من أصوات لها دلالة، وهذه الأصوات يُتصوَّر معناها ذهنيًا ثم تُعطى موقعًا في السياق.
الإعلامي باسم الجمل : هل صحيح أن بعض ألفاظ العربية تحاكي معانيها؟
د. سناء حميد البياتي : نعم كثير من ألفاظ العربية تحاكي معانيها، وقد قال ابن جني قديمًا: المعاني أسيرة الألفاظ. في
القرآن نجد هذه الظاهرة في أبهى صورها، فالألفاظ مختارة بعناية لتوحي بالمعنى بذاتها. مثل قوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ
وَالْغَاوُونَ﴾. لفظة كبكبوا توحي بتساقط جماعة فوق جماعة. وكقوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾. هنا
لفظة زُحْزِحَ تعكس الاحتكاك، وكأن الإنسان المثقل بالذنوب يُجرّ بعيدًا عن النار ببطء، حتى صوت الحاء –وهو صوت
احتكاكي– يحاكي المعنى بدقة.
الإعلامي باسم الجمل : إذن حتى الأصوات لها دور في تشكيل المعنى؟
د. سناء حميد البياتي :بالضبط. فالأصوات اللغوية لها صفات، منها الجهر والهمس وغير ذلك، وعندما تتألف لتشكّل
كلمة، فإنها تحاكي المعنى وتزيد تأثيره.
الإعلامي باسم الجمل : ما المقصود بدلالة الأصوات في النص القرآني؟
د. سناء حميد البياتي : عندما يطابق الدال مدلوله، تكون المعاني صادقة إلى درجة لا يمكن نسبتها للاعتباط أو المصادفة.
مثلًا، صوت القاف انفجاري، ينغلق فيه الوتران الصوتيان ثم ينفتحان فجأة. ولهذا حين يقول سبحانه: ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾، تشعر بوقع الصوت الشديد كأنه يقرع السمع والعقل لينبّه إلى خطورة ذلك اليوم.
الإعلامي باسم الجمل : هل يوظف القرآن هذه الأصوات دائمًا في السياق؟
د. سناء حميد البياتي : نعم، القرآن يوظف الأصوات توظيفًا معجزًا. ففي سورة الناس مثلًا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ… مِنْ
شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾، يتكرر صوت السين إحدى عشرة مرة. وهو صوت مهموس* 1 يوحي بالوسوسة الخفية، وكأنك
تسمع همسًا متكررًا: “بس بس بس…”. وهذا يحاكي وسوسة الشيطان للإنسان بدقة بالغة. نستنتج من ذلك أن صياغة
النص القرآني ليست اعتباطية ولا اصطلاحية. حتى ما يسمّى بالترادف، أفضّل تسميته بالتماثل. ولا وجود لتماثل تام بين
لفظين مختلفين في القرآن، فكل لفظ له خصوصيته في سياقه.
* 1 الصوت المهموس هو الذي يخرج مع جريان النفس دون اهتزاز الأوتار الصوتية. فتسمع معه همسًا خفيفًا، مثل
أصوات: س، ف، ك، ت، ح. على عكس الصوت المجهور الذي تُنطق مع اهتزاز الأوتار الصوتية، مثل: ب، د، ز، م.
الإعلامي باسم الجمل : لكن هناك كلمات متقاربة مثل “جاء” و”أتى”، أو “كتاب” و”قرآن”. أليست مترادفة؟
د. سناء حميد البياتي : بل متقاربة لا متماثلة. فالترادف الحقيقي –أي التطابق التام– غير موجود. أما البلاغيون فقد ميّزوا
الظاهرة بمصطلح “الجناس”: الجناس التام، إذا تماثلت الكلمتان في البنية واختلفتا في المعنى، مثل: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ
الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾، والجناس الناقص، إذا اختلفت الكلمتان في صوت أو حرف أو حتى حرفين فقط.
الإعلامي باسم الجمل : وكيف يرتبط هذا بـ”نظرية الصفر اللغوي” التي تحدثت عنها؟
د. سناء حميد البياتي : هنا تتضح ملامح النظرية. فهي ثمرة تراكم معرفي عميق، لا وليد صدفة. بالنسبة لي، الأساس كان
التراث العربي. في العراق، حيث توليت دراستي، يُعنون بالتراث عناية عظيمة. وكان أستاذي في الماجستير يقول: لا بد أن
تلمّي بكل كتب التراث، من كتاب سيبويه، إلى المقتضب، إلى ابن جني، إلى الجرجاني… حتى يكتمل البناء المعرفي. ومن
هذا التراكم انطلقت نحو صياغة هذه الرؤية الجديدة.
الإعلامي باسم الجمل : لماذا ركّزتِ على التراث العربي في بحوثك، وكيف تقارنينه بالدراسات الغربية؟
د. سناء حميد البياتي : لأنني أساسًا متخصصة في فروع اللغة، ومنه انطلقت إلى دراسة ما قاله الغربيون. فعندما نتعمق
في التراث العربي ونفهمه جيدًا، ثم نعود بعد الاطلاع على الدراسات الغربية، نجد أن القدامى قد سبقوا الغربيين في كثير
من القضايا. خذ مثلًا سيبويه، فقد تحدث عن الكلام المستقيم الحسن وعن القبيح والمحال والكذب. ثم جاء نعوم تشومسكي
ليضرب مثالًا بجملة: “أفكار خضراء عديمة اللون تثير الغضب”، فهي صحيحة نحوًا (فاعل وفعل ومفعول)، لكنها من
حيث الدلالة غير مفهومة. وهذا ما قاله سيبويه من قبل، إذ مثّل بجملة: “حملتُ الجبل وشربتُ ماء البحر”، فهي صحيحة
من الناحية النحوية لكنها محال في المعنى.
الكلام المستقيم = الصحيح الحسن، والكلام القبيح = الفاحش الرديء، و الكلام المحال = المستحيل عقلاً وواقعًا، مثلا
“إن الإنسان يستطيع أن يعيش بلا طعام ولا شراب إلى الأبد”، فهذا محال لأنه يناقض سنن الله والعقل. أما الكلام الكذب
= المخالف للحقيقة عمدًا.
الإعلامي باسم الجمل : وهل ترين أن هذا يثبت سبق العرب إلى ما وصل إليه الغربيون؟
د. سناء حميد البياتي : بالتأكيد. فعندما قرأت سيبويه ثم قرأت ما كتبه الغربيون، وجدت كثيرًا مما قالوه موجودًا في
التراث. مثلًا، قول تشومسكي إن الجمل لا نهاية لها، قال به الرماني في كتابه النكت في إعجاز القرآن. فقد أوضح
أن الألفاظ محدودة، لكن التأليف غير محدود، وشبّه ذلك بالأعداد: الألفاظ لها نهاية، أما التأليف فلا نهاية له، كما أن الأعداد
لا تنتهي. وهذا الكلام قاله الرماني في سنة 384 هـ، أي قبل قرون طويلة. أليس هذا دليلًا على غنى تراثنا؟. فتراثنا غني
جدًا، لكنه يحتاج إلى من يعيد قراءته قراءة حديثة، لاستخراج اللمحات المضيئة التي تملؤه. صحيح أن فيه أشياء قد لا
يستسيغها العقل اليوم، لكن فيه أيضًا دررًا تحتاج إلى من يلتقطها ويعرضها بروح معاصرة.
الإعلامي باسم الجمل : نعود الآن إلى ما أسميته نظرية الصفر اللغوي. ما المقصود بها؟
د. سناء حميد البياتي : الفكرة مستوحاة من مفهوم الصفر في الرياضيات. فالصفر مرحلة فاصلة بين الأعداد الموجبة
والسالبة، ومنه يبدأ العد صعودًا أو هبوطًا. وكذلك في اللغة: هناك مرحلة فاصلة بين انبثاق الفكرة في الذهن وبين التعبير
عنها بجملة.
الإعلامي باسم الجمل : هل يمكن توضيح هذه المرحلة أكثر؟
د. سناء حميد البياتي : نعم. المرحلة الصفر هي المنطقة الذهنية التي تتجمع فيها المادة الخام للفكرة قبل أن تصاغ في
جملة. هذه المرحلة موجودة في دماغ الإنسان، وهي مشتركة بين جميع البشر، ثم تأتي مرحلة تشكيل الجمل التي يمكن أن
تكون لا نهائية. بما أن جميع البشر يشتركون في هذه المنظومة الذهنية الأساسية، يمكننا أن نترجم من لغة إلى أخرى. لو لم
يكن هناك نظام مشترك، لما كانت الترجمة ممكنة أصلًا. فالمترجم يستند إلى هذه المشتركات، لكنه ينتبه أيضًا إلى
خصوصية كل لغة.
الإعلامي باسم الجمل : ما المقصود بخصوصية اللغة؟
د. سناء حميد البياتي : كل أمة أضافت قواعد خاصة بها فوق هذا النظام المشترك. فالعرب مثلًا جعلوا لغتهم معرَبة
وأضافوا الحركات كالضمة والفتحة والكسرة. لكن هذا لا ينفي وجود قواعد مشتركة تربط العربية بالإنجليزية أو الصينية أو
غيرها من اللغات الطبيعية. يولد الطفل ومعه هذه المنظومة الكامنة في دماغه، ومنها ينطلق في تعلم لغته الخاصة. فهي
الأساس الذي يجمع كل اللغات، مع وجود خصوصيات تميز كل لغة عن الأخرى. الطفل يولد بمنظومة لغوية مشتركة، فإذا
نشأ في الصين يكتسب الصينية من والديه ومجتمعه، وإذا نشأ في العراق يكتسب العربية، وإذا نشأ في إنجلترا يتعلم
الإنجليزية. فالمنظومة واحدة، لكن الاختلاف في القواعد الخاصة التي وضعتها الجماعة الناطقة بكل لغة.
الإعلامي باسم الجمل : هل لك أن تعطينا مثالًا على هذه الخصوصيات؟
د. سناء حميد البياتي : نعم. في الإنجليزية مثلًا، الصفة تتقدم على الموصوف: the beautiful girl. أما في العربية
فالصفة تتأخر عن الموصوف: البنت الجميلة. ومع ذلك فالعلاقة في كل اللغات تبقى واحدة: علاقة صفة بموصوف.
وكذلك في ترتيب الفعل: فالإنجليزية تجعل الفعل في المرتبة الثانية، بينما في العربية هناك حرية أكبر، فنقول: سافر
زيد أو زيد سافر “Zaid traveled”.
المنهج التقليدي الذي يدرس للطلاب جعل محور النحو هو العلامات الإعرابية فقط: مرفوعات ومنصوبات ومجرورات.
فصار تعليم الطالب: “كان فعل ماضٍ ناقص، يرفع المبتدأ وينصب الخبر”. لكن ماذا يفهم الطالب من هذا؟ لا شيء سوى
قالب جامد. بينما الأهم أن يُفهم أن “كان” تسحب الفعل المضارع إلى الماضي، فتصبح الجملة: كان يلعب، أي أن اللعب
كان في الزمن الماضي. فالزمن هنا هو الأساس، لا مجرد العلامة.
الإعلامي باسم الجمل : وكيف تفسرين هذا التنوع في ضوء نظريتك؟
د. سناء حميد البياتي : لأن هناك منظومة واحدة موجودة في دماغ الإنسان، وهذه هي التي اكتشفتها بفضل الله. كما
اكتشفت المراحل التي تمر بها الفكرة حتى تتحول إلى جملة. فاللغة في الدماغ لا تصدر من منطقة واحدة فقط، بل من ثلاث
مناطق، تمر فيها الفكرة بثلاث مراحل قبل أن تظهر في صورة جملة وهي كالتالي :
1. المرحلة الأولى: تحديد المعنى العام للفكرة. فالأفكار في الأصل غامضة وضبابية، واللغة هي التي تحددها. فإذا
كانت الفكرة استفهامية يتحدد لها أداة استفهام، وإذا كانت منفية يتحدد أداة نفي، وإذا كانت شرطية يتحدد أداة
شرط.
2. المرحلة الثانية: ربط المدلولات. سميتها مديرية الربط. ففي ذهننا صورة “زيد”، وفي ذهننا مفهوم “الذكاء”.
حين نقول “زيد ذكي”، فإن الدماغ يربط الذكاء بزيد في عملية عقلية نسميها الإسناد.
3. المرحلة الثالثة: اختيار الألفاظ من المعجم الذهني. فنحن نخزن في أذهاننا أسماء وأفعالًا كثيرة: أسماء أشخاص
وأماكن وأزهار وحيوانات… لكننا لا نستخدمها إلا بعد أن يرتبط المعنى في الذهن، فيأتي الإيعاز لاختيار الدال
المناسب من المعجم ليعبّر عن المدلول.
الإعلامي باسم الجمل : وكيف ترتبط هذه المراحل بنظريات علم النفس واللسانيات الحديثة؟
د. سناء حميد البياتي : نظرية الصفر تتوافق كثيرًا مع اللسانيات الإدراكية *2 (Cognitive Linguistics)
ونظرية الجشطالت في علم النفس. فالجشطالت تقول إن الإدراك يبدأ من الكل ثم ينتقل إلى الجزء. فعندما ترى إنسانًا قادمًا،
تدرك أولًا أنه رجل أو امرأة، ثم تنتقل إلى التفاصيل. كذلك في اللغة: الفكرة تُدرك أولًا كمفهوم عام، ثم تُجزأ إلى تفاصيل،
ثم تُصاغ في كلمات. إنها عملية مذهلة تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى. فاللغة آية من آيات الله، كما قال
تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
*2 اللسانيات الإدراكية هي فرع من علم اللغة يدرس كيف يعكس استعمال الإنسان للغة عملياته العقلية في الفهم والتفكير
والإدراك.
الإعلامي باسم الجمل : كيف نفهم الآية في ضوء هذه النظرية؟
د. سناء حميد البياتي : الآيات الإلهية تظهر في الآفاق والأنفس، ومنها اللغة. فاللغة بنظامها العجيب جزء من الدليل على
أن الله هو الحق. كما أن أجهزة الجسد، مثل جهاز الهضم أو جهاز الدوران، واحدة عند جميع البشر، فكذلك جهاز إنتاج
اللغة واحد عند العربي والإنجليزي والصيني. أسميته في كتابي: معمل إنتاج اللغة في دماغ الإنسان. فهو معمل تمر فيه
الفكرة بمراحل متتابعة حتى تتحول إلى جملة.
الإعلامي باسم الجمل : وكيف تنظرين إلى العلاقة بين المعنى واللفظ؟ أيهما يسبق الآخر؟
د. سناء حميد البياتي : هناك جدل قديم: أيهما يسبق، المعنى أم اللفظ؟ والحقيقة أن الفكرة تتشكل أولًا كمفهوم عام، ثم
تتآلف مع اللفظ لتنتج الصورة اللغوية. فلا يمكن تصور لفظ معزول تمامًا عن المعنى، ولا معنى بلا وعاء لفظي. بل العلاقة
بينهما علاقة تكامل وتلازم.
الإعلامي باسم الجمل : هل هناك باحثون آخرون فكروا في هذا الاتجاه من قبل؟
د. سناء حميد البياتي : نعم، في رأيي يجب الاعتراف بجهد الباحث العراقي عالم سبيط النيلي، فقد كتب في هذا المجال،
ومن أبرز كتبه اللغة الموحدة. وقد أشار فيها إلى بعض هذه المعاني.
الباحث العراقي عالم سبيط النيلي
الإعلامي باسم الجمل : وهل اقتصر هذا على التراث العربي، أم أن الغربيين أشاروا إلى ذلك أيضًا؟
د. سناء حميد البياتي : نعم، حتى تشومسكي تحدث كثيرًا عن النحو الكلي أو اللغة الموحدة. لكن الفرق أن هؤلاء يقررون
وجود لغة موحدة دون أن يوضحوا آلية عمل الدماغ في إنتاج اللغة، أو النظام الدقيق الذي يفسر كيف تتوحد هذه الفكرة.
وهذا –على حد علمي– لم يتوصل إليه أحد بالتفصيل.
الإعلامي باسم الجمل : جميل. وكيف يمكن الاستفادة من هذه النظرية في فهم اللغة أو قراءة النصوص؟
د. سناء حميد البياتي : كل نظرية لا بد أن تكون لها نتائج وفوائد، وإلا بقيت مجرد طرح نظري لا قيمة له. ونظرية
الصفر قابلة للتطبيق. وعندما طبقتها على النص القرآني، وجدت شيئًا مذهلًا حقًا. فقد قرأت بعض الآيات القرآنية في ضوء
هذه النظرية، واستنبطت منها معارف مختلفة عمّا هو سائد. مثال في ذلك، في قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾.
المنهج القديم كان يعالج الكلمات منفصلة: فخرج فعل ماضٍ، ويترقب فعل مضارع، ثم يقع في إشكال: كيف يكون الفعل
الأول ماضيًا والثاني مضارعًا، مع أنهما في سياق واحد؟ لكن وفق نظرية الصفر، ننطلق من المعنى الكلي للفكرة. الفعل
الرئيس “خرج” هو الذي يحدد زمن الحدث (الماضي)، أما “يترقب” فليس له علاقة مستقلة بالزمن، بل هو وصف ملازم
للحالة التي خرج عليها. فالمعنى العام هو: خرج وهو في حالة ترقب وخوف. إذن، لا ينبغي أن يُفصل “يترقب” عن السياق
ليُحاكم بمفرده زمنًا، لأن الزمن قد حُدد بالفعل الرئيس “خرج”. وفي قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾، المنهج
التقليدي يقول: خرج فعل ماضٍ، ويترقب فعل مضارع، فيقع في إشكال: كيف يكون الأول ماضيًا والثاني مضارعًا، مع
أنهما في سياق واحد؟ هذا غير ممكن. لكن في نظرية الصفر، ننظر إلى المعنى الكلي. الفعل الرئيس “خرج” أعطانا الزمن
الماضي، أما “يترقب” فله دلالة أخرى، هي وصف الحالة. وكأنك ترى موسى عليه السلام بعينك وهو يلتفت يمينًا ويسارًا
مترقبًا. فالفعل هنا يصور الحالة لا الزمن.
الإعلامي باسم الجمل : هل هذا يعني أن “يترقب” يقدم صورة حيّة لا زمنًا؟
د. سناء حميد البياتي : نعم، هو أشبه بصورة متحركة أو فيديو. فالزمن قد حُدد بالفعل الرئيس “خرج”. وكذلك في قوله
تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾. الفعل “جاءته” حدد الزمن الماضي، أما “تمشي” فليست زمنًا جديدًا، بل
صورة تصف طريقة مشيها بخطوات مترددة وهادئة. ولو قال النص: وقد مشت، لفُقد هذا التصوير الجميل.
الإعلامي باسم الجمل : إذن بعض الأفعال في القرآن لا تعطي زمنًا، بل دلالة إضافية؟
د. سناء حميد البياتي : بالضبط. ليس كل فعل في القرآن يدل على زمن. فإذا كان الزمن قد تحدد بالفعل الرئيس، فإن بقية
الأفعال قد تُستخدم لنقل صورة أو وصف الحالة. وهذا من ثراء القرآن الكريم.
الإعلامي باسم الجمل : ما سبب الخلط عند المناهج القديمة؟
د. سناء حميد البياتي : المشكلة كانت في النظرة التجزيئية، إذ كانوا يخرجون الفعل من سياقه ليطبقوا عليه قاعدة نحوية.
فمثلاً في قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ *3 ، الفعل “كانوا” يحدد الزمن الماضي، بينما “يصرون” يضيف
دلالة الاستمرارية. فهي صيغة للماضي المستمر، لا فعلين منفصلين.
*3 استمرّ الكفار وثابروا على ارتكاب الإثم العظيم دون توبة أو رجوع.
الإعلامي باسم الجمل : وهل في العربية صيغ أخرى كالتي نجدها في لغات أجنبية؟
د. سناء حميد البياتي : نعم. لدينا الماضي البسيط والماضي التام. خذ مثلًا قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾. لا يصح
أن نفصل “كنت” عن “قلته”، فهما وحدة زمنية واحدة تدل على الماضي التام. ثم “علمته” فعل ماضٍ بسيط يأتي بعد القول.
فالمعنى أن القول يسبق العلم به. وكذلك في المثال: قد كان شَمَّر للصلاة ثيابه حتى وَقَفْتُ له بباب المسجد *4 . هنا “كان
شمر” وحدة زمنية واحدة لا يجوز فصلها. لكن النحو التقليدي فصلها، وأعطى الأول حكمًا والثاني حكمًا، وفاتته الدلالة
الكلية.
*4 شَمَّر : رفعها وهيّأها، كناية عن الاستعداد الجاد والنشاط لأداء الصلاة.
الإعلامي باسم الجمل : ما أثر المنهج التقليدي على فهم النص القرآني؟
د. سناء حميد البياتي : للأسف، النحو التقليدي ركز على العلامة الإعرابية أكثر من المعنى. فامتلأت مناهجنا
بـ”المرفوعات والمنصوبات والمجرورات”، وأدوات نصب الفعل وأدوات جزمه… مع أن العلامة الإعرابية ميزة جميلة
من ميزات العربية، لكنها لا تكفي لتكون محورًا لفهم النص. المنهج الصحيح يجب أن يقوم على الشمولية، أي على النظر
إلى الجملة كوحدة كاملة. أما الاقتصار على الإعراب فقد أثر على طريقة تعامل العقل العربي مع النص القرآني.
الإعلامي باسم الجمل : هل كان التركيز على التجزئة سببًا في عدم اكتشاف إعجاز القرآن نحوياً؟
د. سناء حميد البياتي : نعم. فالقرآن الكريم لم يُكتشف إعجازه النحوي بسبب الاعتماد على نظرية العامل. هذه النظرية
كانت الأساس الذي بُني عليه النحو التقليدي، ومنذ ظهورها لم تخرج الساحة العربية بأي نظرية لسانية جديدة، إلى أن
جاءت نظرية الصفر اللغوي. فبينما الأوروبيون ظهرت عندهم نظريات كثيرة، ظلّت الساحة العربية خالية من أي نظرية
لسانية جديدة بعد نظرية العامل.
الإعلامي باسم الجمل : وما سبب تركيز القدماء على العلامات الإعرابية؟
د. سناء حميد البياتي : السبب أن دخول الأعاجم إلى الإسلام بكثرة، واختلاط الألسنة، أثار خوف العلماء من ضياع
اللسان العربي ووقوع اللحن في القرآن الكريم. فركزوا اهتمامهم على ضبط العلامات: المرفوعات والمنصوبات
والمجرورات.
الإعلامي باسم الجمل : لكن أليس في ذلك بعض الفائدة؟
د. سناء حميد البياتي : نعم، فقد جمعت هذه الطريقة أمورًا متناثرة وربطتها بالعلامة الإعرابية. مثلًا: “كان” تدل على
الزمن الماضي، و”ليس” تدل على النفي، لكن ما الذي جمعهما في باب واحد؟ هو العلامة الإعرابية فقط، لأن بعدهما يأتي
مرفوع ومنصوب. مع أن المعنى مختلف تمامًا. وكذلك “أن” و”لن”: الأولى أداة ربط، والثانية أداة نفي للمستقبل. لكن
نظرية العامل جمعت بينهما تحت “أدوات نصب الفعل المضارع”. وهذا خطأ، لأن “أن” تربط بين أجزاء الجملة (يسرني
أن تنجح)، بينما “لن” تفيد النفي المستقبلي.
الإعلامي باسم الجمل : ما الذي دفع العلماء إذن إلى هذا الاتجاه؟
د. سناء حميد البياتي : كان الدافع الأساس هو الخوف من اللحن القرآني. اللغة كانت هاجسًا كبيرًا. حتى إن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه قال: لأن أقرأ فأسقط كلمة خير لي من أن أقرأ فألحن. كما سُئل عبد الملك بن مروان : “ما الذي شاب
شعرك؟” فأجاب: شيبني ارتقاء المنابر وخوف اللحن. فهذا يوضح إلى أي مدى كان هاجس اللحن حاضرًا.
حين يأتي المفسرون لشرح النص القرآني أو الآية نحوياً، لا يتجاوزون إطار المرفوع والمنصوب والمجرور. وهذا لم
يقدم شيئًا كافيًا لفهم الإعجاز. بينما البلاغيون، وخاصة في علم المعاني، قدّموا إضافات مهمة.
الإعلامي باسم الجمل : وما جوهر نظرية العامل نفسها؟
د. سناء حميد البياتي : الفكرة أن في الجملة كلمة أو أداة هي “العامل”، تؤدي إلى رفع كلمة أو نصبها أو جرّها. وهذه
الكلمة الأخرى تسمى “المعمول”، والعلامة الإعرابية التي تظهر عليه هي “الأثر”. فالعامل يترك أثرًا على المعمول. وهذه
النظرية حاضرة اليوم، لأن نتائجها لا تزال مطبقة في مناهج النحو العربي. صحيح أنهم لا يقولون للطلاب “عامل
ومعمول”، لكن القواعد الإعرابية السائدة هي في الأصل امتداد لنتائج تلك النظرية. وهذا كان له أثر سلبي كبير على
الطلاب. فقد أدى التركيز على نظرية العامل إلى نفور الطلاب من القواعد. وأنا درّست العربية في العراق وليبيا، وفي
بريطانيا والسويد، فلم أجد طالبًا يحب القواعد النحوية أو يعشقها. غاية ما يفعلونه هو حفظها للحصول على الدرجة، لا
أكثر. وهذا سبب رئيس في نفورهم من اللغة العربية.
الإعلامي باسم الجمل : إذن المشكلة أن القواعد الحالية قائمة على نظرية قديمة؟
د. سناء حميد البياتي : نعم. فالاعتماد على نظرية العامل التي تركز على العلامة الإعرابية وحدها أضرّ بقراءة
النصوص، وخاصة النص القرآني. ولهذا نحن بحاجة إلى تجديد وتحديث في النظرية النحوية، لتتجاوز التركيز الضيق على
العلامة إلى النظرة الكلية والشمولية. حين يأتي المفسرون لشرح النص القرآني أو الآية نحوياً، لا يتجاوزون إطار المرفوع
والمنصوب والمجرور. وهذا لم يقدم شيئًا كافيًا لفهم الإعجاز. بينما البلاغيون، وخاصة في علم المعاني، قدّموا إضافات
مهمة.
الإعلامي باسم الجمل : إذن ما العلاقة بين علم المعاني ونظرية الصفر؟
د. سناء حميد البياتي : علم المعاني هو البديل الحقيقي لنظرية العامل، ومن هنا جاءت نظرية الصفر اللغوي التي انطلقت
من نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني. فقد أكد الجرجاني أن إعجاز القرآن في نظمه، لكنه لم يجمع معاني النحو في إطار
محدد. بينما نظرية الصفر أوضحت أن معاني النحو تنحصر في أربع علاقات رئيسة مشتركة بين جميع لغات العالم وهي :
أولها الإسناد، وهو رأس الهرم في الربط. فحين نقول: زيد ذكي، هناك علاقة إسناد تربط الذكاء بزيد. وفي الإنجليزية
نقول: Zaid is smart، فكلمة is ليست إلا دلالة زمنية، أما الربط الأساسي فهو الإسناد. فالزمن لا يرتبط بالأسماء ولا
بالحروف، بل بالفعل وحده، لأنه هو الذي يدل على الحدث والحدوث. فمثلًا: الركض والكتابة مصادر لا زمن فيها، أما إذا
تحولت إلى فعل، أخذت شكلًا زمنيًا. ولهذا الفعل هو الوعاء الذي يحمل الزمن.
الإعلامي باسم الجمل : ما الخلل الذي أحدثه المنهج التقليدي؟
د. سناء حميد البياتي : المنهج التقليدي فصل بين الكلمات، فاعتبر “كاد” فعلًا ناقصًا يرفع وينصب، بينما الصحيح أنها لا
تُفصل عن الفعل بعدها، لأنها تدل على قرب الحدث من الوقوع. نقول: كاد الطفل يغرق، أي أن الغرق كان وشيكًا. فإذا
فصلنا بين “كاد” و”يغرق”، ضاع المعنى. قولنا ايضا : كانت الغيوم تملأ السماء. “كانت” لا يجوز فصلها عن “تملأ”،
فهي التي تعطي معنى الزمن الماضي. وكذلك: بدأ المطر ينهمر، لا تفصل “بدأ” عن “ينهمر”، فهي تدل على الشروع.
ومثلها: كادت الشوارع تغرق من كثرة المطر. كلها جمل لا تُفهم إلا إذا أُخذت كوحدة واحدة. لكن النحو التقليدي جزّأها،
وقسّم الأفعال إلى “أفعال شروع” وأخرى “أفعال مقاربة”، ثم جعل القضية مجرد رفع ونصب.
تابع الحوار في إلجاء الثاني
افرغ الحوار مع بعض التعديلات الخفيفة في طرح الاسئلة د. الحسن اشباني
د. الحسن اشباني، مدير البحث سابقا بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب و صحفي مهني علمي