من سوسة إلى مكناس: رحلة وجد تجمع التصوف المغاربي
في أجواء روحانية عامرة بالذكر والمديح، شاركت حضرة سوسة التونسية في فعاليات مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” في دورته السادسة، الذي تحتضنه مدينة مكناس من 22 إلى 25 يوليوز 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، وبتنظيم من جمعية مكناس للثقافات.
استقبال حافل وروح أخوية
حظيت الفرقة التونسية باستقبال مميز من قبل المنظمين والجمهور، في مشهد يعكس عمق الروابط الثقافية والروحية بين المغرب وتونس. وقد عبّر أعضاء الفرقة عن سعادتهم بالمشاركة في هذا الحدث الذي يُعد منصة دولية لتلاقي الطرق الصوفية وتبادل التجارب الفنية.
روح عيساوة تجمع الضفتين
أكد محمدعلي الجيلالي أن “روح عيساوة” تمثل قاسماً مشتركاً بين التجربتين المغربية والتونسية، مشيرًا إلى أن الأصول الروحية للطريقة العيساوية ما تزال حاضرة بقوة في كلا البلدين، رغم اختلاف أساليب الأداء.
لحظة وجد في ضريح الشيخ الكامل
وشكّلت زيارة الفرقة لضريح الشيخ سيدي الهادي بنعيسى محطة مؤثرة، حيث عبّر أفراد الحضرة عن تأثرهم العميق داخل هذا الفضاء الروحي الذي يُعد رمزًا للطريقة العيساوية، والذي انطلقت منه فعاليات المهرجان في بُعد رمزي يعكس الوفاء للجذور.
مهرجان للتراث والانفتاح
ويُعد مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” تظاهرة ثقافية وروحية كبرى تهدف إلى تثمين التراث العيساوي وتقديمه في قالب معاصر منفتح على العالم، حيث يجمع بين العروض الفنية والندوات الفكرية واللقاءات الصوفية..
تلاقح روحي يتجاوز الحدود
عكست مشاركة حضرة سوسة صورة متميزة للحضرة التونسية، بما تحمله من تناغم صوتي وجمالية إنشادية، في تفاعل لافت مع الجمهور المغربي الذي وجد فيها امتدادًا قريبًا من تراثه الروحي.
جاء حضور حضرة سوسة في مكناس ليؤكد أن التصوف المغاربي، رغم تنوع تعبيراته، يظل فضاءً واحدًا يجمع القلوب على الذكر والمحبة، ويكرّس وحدة الإرث الروحي بين الشعبين المغربي والتونسي.