الشركات الجهوية بفاس-مكناس: فواتير "حارقة" وبنية تحتية "مهترئة".. أين الوعود؟
تواجه "الشركة الجهوية متعددة الخدمات" (SRM FM) بجهة فاس-مكناس موجة غضب عارمة من طرف الساكنة، بعد أن تزامنت انطلاقة تدبيرها لهذا القطاع الحيوي مع ارتفاع قياسي في قيمة فواتير الماء والكهرباء. وبينما يشتكي المواطن من "جمر" الأسعار، تصدمه في الشوارع صور الإهمال التي تطال الشبكة، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل جاءت هذه الشركات لتحديث الخدمة أم لتكريس الربحية على حساب السلامة؟
جمرة الفواتير.. نظام "الأشطر" يلتهم الجيوب
لم يكن الانتقال من الوكالات المستقلة إلى التدبير الجهوي برداً وسلاماً على جيوب المرتفقين بجهة فاس-مكناس. فرغم التطمينات الرسمية بعدم المساس بالتعريفة، سجلت الفواتير الأخيرة قفزات "صاروخية" يرجعها الخبراء والمواطنون إلى عدة عوامل:
* تراكم القراءات وفخ الأشطر: أدى تأخر قراءة العدادات في بعض المناطق إلى دمج استهلاك عدة أشهر، مما دفع بالمواطنين قسراً إلى "الأشطر العليا" ذات التكلفة الباهظة.
* الضغط المناخي: ساهم الاستخدام المكثف للمكيفات في صيف فاس ومكناس الحارق في تجاوز العتبات المدعمة، ليدفع المستهلك ثمن "الرفاهية الضرورية" بأسعار مضاعفة.
* التعديلات الضريبية: ساهمت التغييرات في الضريبة على القيمة المضافة (TVA) في رفع القيمة النهائية للفاتورة، وهو ما اعتبره الكثيرون "زيادة مقنعة" أثقلت كاهل الأسر.
"قنابل موقوتة" في شوارع فاس
بالموازاة مع حرص الشركة على التحصيل المالي، تكشف الجولات الميدانية في أحياء فاس عن واقع صادم للبنية التحتية. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه استثمار الملايير لتحديث الشبكة، لا تزال الأعمدة الكهربائية المتهالكة والأسلاك العارية تشكل خطراً محدقاً بالمارة.
وتوثق الصور المنتشرة (كما هو حال أعمدة كهربائية مفتوح في قلب المدينة) غياب الصيانة الاستباقية. إن بقاء علب الربط الكهربائي مشرعة والأسلاك مكشوفة تحت المطر ليس مجرد إهمال تقني، بل هو تقصير قانوني وأخلاقي يهدد حياة الأطفال والحيوانات ويضرب في العمق شعارات "تجويد الخدمة" التي رفعتها الشركة عند التأسيس.
ضياع تقني يؤديه المواطن
إن الإهمال الذي يطال الشبكة لا يهدد الأرواح فحسب، بل يتسبب في "ضياع تقني" للطاقة والماء. هذا الضياع الناتج عن اهتراء الأسلاك وتسربات القنوات المهترئة، يتم تحميله بطريقة أو بأخرى للمستهلك النهائي. فالمواطن يتساءل بمرارة: كيف نؤدي فواتير مرتفعة والشركة عاجزة عن تغليف سلك كهربائي أو إصلاح عمود مكسور؟
مطالب بالتدخل والمحاسبة
تتعالى الأصوات اليوم بجهة فاس-مكناس لمطالبة الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والمجالس المنتخبة، بفرض رقابة صارمة على أداء "الشركة الجهوية". وتتلخص مطالب الساكنة في:
* مراجعة الفواتير المبالغ فيها والناتجة عن أخطاء القراءة أو التراكم.
* إطلاق حملة تطهير واسعة لإصلاح الأعمدة الكهربائية المكشوفة وتأمين سلامة المرتفقين.
* الشفافية في التواصل حول الميزانيات المخصصة للاستثمار الميداني ومدى انعكاسها على جودة الخدمة.
إن الرهان على "الشركة الجهوية" كان يهدف إلى القطيعة مع التدبير العشوائي، لكن الواقع الحالي بفاس-مكناس يشير إلى أن المواطن أصبح "حلقة أضعف" في معادلة مالية تقبض الثمن وتؤجل الإصلاح.