الوضع الليلي
Image
  • 06/03/2026
المركز الاستشفائي الجامعي بفاس: حينما يتحول

المركز الاستشفائي الجامعي بفاس: حينما يتحول "صرح الشفاء" إلى ساحة للإهانة والتجاوزات

يُفترض في المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس أن يكون "قبلة الأمل" لمرضى جهة فاس-مكناس والمناطق المجاورة، غير أن الواقع الميداني يكشف عن صورة قاتمة تتناقض مع الشعارات الرسمية. خلف الأبواب الموصدة لهذا المرفق الحيوي، تتراكم شكايات المواطنين من "خروقات" أبطالها إدارة غائبة، وحرس خاص يتجاوز صلاحياته، وقلة من الممرضين يسيئون لمهنة "الملائكة".

"جدار" الحرس الخاص.. من الحماية إلى التسلط

أول ما يصطدم به المريض أو مرافقه عند عتبة المستشفى هو "جيش" من عناصر الحرس الخاص. وبدلاً من تنظيم الدخول وتقديم الإرشاد، تحولت هذه العناصر في كثير من الأحيان إلى "سلطة مطلقة" تمارس الانتقائية والمحسوبية:

 * عنف لفظي وجسدي: توثق شهادات متطابقة تعرض مرتفقين، وخاصة من الفئات الهشة والمنحدرين من القرى، لمعاملة مهينة وتعنيف لفظي بذيء عند بوابات المستعجلات.

 * الابتزاز و"السمسرة": يتحدث مواطنون بمرارة عن نظام "الإكراميات"؛ فالدخول لزيارة مريض أو تجاوز الطوابير الطويلة قد يصبح ممكناً لمن يدفع، بينما يُمنع أصحاب الحقوق من الولوج بدعوى "التعليمات الصارمة".

 * انتحال الصفة: في غياب المراقبة، صار بعض عناصر الحرس يتدخلون في توجيه المرضى طبياً أو منعهم من رؤية الأطباء، متجاوزين مهامهم الأمنية الصرفة.

ممرضون خارج "نطاق الخدمة" ومرضى في مهب الريح

رغم وجود كفاءات تمريضية مشهود لها بالتفاني، إلا أن فئة أخرى تسيء لسمعة المركز الاستشفائي. يشتكي المرتفقون من:

 * الإهمال في المداومة: يضطر المرضى في أقسام الجراحة أو المستعجلات للانتظار لساعات طوال دون استجابة، وسط "لامبالاة" من بعض الأطر التمريضية التي تنشغل بهواتفها أو بأحاديث جانبية.

 * سوء المعاملة: تتعرض النساء في أقسام الولادة، على وجه الخصوص، لضغط نفسي وتعامل "قاسٍ" يفتقر لأدنى شروط الإنسانية، مما يزيد من معاناة آلام المخاض.

إدارة "البرج العاجي" وتدبير الأزمات

أين الإدارة مما يحدث؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كل من وطأت قدماه هذا المستشفى. يرى مراقبون أن الإدارة تنهج سياسة "الآذان الصماء":

 * غياب المراقبة: ترك الحبل على الغارب لشركات الحرس الخاص دون تتبع لدفاتر التحملات التي تلزمهم بحسن معاملة الجمهور.

 * فوضى المواعيد: مواعيد "بعيدة المدى" تمتد لشهور وأحياناً لسنوات لإجراء عمليات جراحية بسيطة أو فحوصات بالأشعة (Scanner/IRM)، مما يفتح الباب على مصراعيه لـ "الوساطة" والمحسوبية داخل دهاليز الإدارة.

 * تردي الخدمات المرفقية: غياب النظافة في بعض الأقسام، وتعطل المصاعد المتكرر، ونقص المستلزمات الطبية الأساسية التي يُجبر المريض على اقتنائها من الصيدليات الخارجية رغم توفره على التغطية الصحية (AMO).

صرخة من أجل الكرامة

إن ما يحدث بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس ليس مجرد حوادث معزولة، بل هو نتاج لمنظومة تدبيرية تحتاج إلى وقفة حازمة. إن كرامة المريض الفاسي والمغربي ليست "ترفاً"، بل هي حق دستوري ومسؤولية قانونية تقع على عاتق الإدارة والوزارة الوصية.

فهل تتحرك الجهات المختصة لفتح تحقيق في هذه التجاوزات ورد الاعتبار لهذا الصرح الطبي؟ أم سيبقى المواطن البسيط ضحية لـ "تغول" الحرس الخاص وإهمال الإدارة؟