الوضع الليلي
Image
  • 24/06/2026
ويسلان..

ويسلان.. "أشغال الواجهة" عشية الاستحقاقات تثير غضب الساكنة وتطرح علامات استفهام حول "هدر المال العام"

ويسلان خاص

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مدينة ويسلان مشاريع تنموية مهيكلة تستجيب لانتظاراتهم الحقيقية، تفاجأ المتتبعون للشأن المحلي بالمدينة ببدء أشغال تبليط أرصفة "شارع المسيرة". إلا أن هذه الأشغال، وبدل أن تكون مدعاة للارتياح، تحولت إلى مادة دسمة للانتقاد وموضوعاً لشكايات الساكنة التي وثقت تجاوزات تقنية فاضحة، وسط اتهامات للمجلس الجماعي بـ"الارتجالية" و"الانتقائية" لخدمة أجندات انتخابية ضيقة.

غياب المعايير التقنية: "تبليط" فوق الغبار

وفقاً لشهادات حية من عين المكان، تعتمد الورشات المفتوحة بشارع المسيرة أساليب تثير الكثير من التساؤل حول جودة الأشغال. فقد أفاد مواطنون بأن العمال يضعون "البوطون" (التبليط) مباشرة فوق الأرضية دون القيام بأبسط العمليات التقنية الأولية، كترطيب الأرضية بالماء أو تهيئتها بشكل سليم لضمان تماسك المواد.

وعند مواجهة العمال بهذه الاختلالات التقنية، كان الجواب صادماً، حيث أكدوا أن تعليمات صارمة صدرت لهم من طرف "مسؤول بالجماعة" بتجاوز هذه المراحل التقنية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور مكاتب الدراسات والمهندسين المشرفين على تتبع هذه المشاريع، وما إذا كان هناك تغاضٍ مقصود عن معايير الجودة مقابل السرعة في الإنجاز.

"سياسة الانتخابات".. التوقيت يثير الشكوك

لم يعد توقيت إطلاق هذه الأشغال "الموسمية" يخفى على أحد؛ فالمتتبع للشأن العام بويسلان يلاحظ أن جرافات الجماعة وشاحناتها لا تستيقظ من سباتها إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية. ويرى مراقبون أن اختيار هذا التوقيت ليس صدفة، بل هو استراتيجية تعتمدها بعض المجالس لكسب "أصوات انتخابية" سريعة عبر تجميل الواجهات، بدل التفكير في مشاريع استراتيجية تعود بالنفع على المواطن على المدى البعيد.

الانتقائية.. حي البستان نموذجاً

ولا تتوقف الانتقادات عند "عشوائية" الأشغال، بل تتعداها إلى "الانتقائية" في توزيع المشاريع. حيث استنكرت العديد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني بويسلان إقصاء أحياء بأكملها من حقها في البنيات التحتية.

وفي هذا الصدد، أشار نشطاء إلى حي "البستان 1"، حيث ظلت زنقتان صغيرتان تطالبان منذ مدة بالتبليط وتأهيل الرصيف، دون أن تلقى استجابة من طرف المجلس الجماعي. وتتداول الساكنة اتهامات للمجلس بممارسة "الميز التنموي" ضد الأحياء التي لا تشكل خزاناً انتخابياً موالياً أو مؤثراً، في مقابل صب الاهتمام على المحاور الكبرى التي تخدم "الواجهة" فقط، مما يكرس شعوراً بالغبن لدى المتضررين.

نداء للمساءلة والمحاسبة

أمام هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة بتدخل الأجهزة المختصة، وعلى رأسها سلطات الوصاية، لفتح تحقيق معمق في دفتر التحملات الخاص بهذه الأشغال، ومدى مطابقة ما يتم إنجازه على أرض الواقع للمعايير التقنية المعمول بها.

إن تبديد المال العام في أشغال ذات جودة مشكوك فيها، واستعمال "التبليط" كأداة للضغط الانتخابي أو لإرضاء فئات دون أخرى، يعد خرقاً لمبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها الدستور المغربي. فهل ستتحرك الجهات المعنية لوقف هذا العبث، أم أن "أشغال الواجهة" ستظل هي السمة المميزة لتدبير الشأن المحلي بمدينة ويسلان؟