فاس .. شبهة إتلاف عمدي لأرشيف الجماعة يستنفر النيابة العامة والمفتشية العامة للداخلية
شهدت أروقة جماعة فاس خلال الأيام القليلة الماضية هزة إدارية وقانونية غير مسبوقة، تمثلت في فضيحة مدوية تمثلت في إتلاف واختفاء أجزاء واسعة من الأرشيف الرسمي للمدينة، وهو الحادث الذي لم يكن معزولاً عن سياقه الزمني، بل جاء متزامناً بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام مع حلول قضاة تفتيش تابعين للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، والذين حلوا بالحاضرة الإدريسية للنبش في ملفات حارقة ترتبط بقطاع التعمير والجبايات المحلية.
وتشير المعطيات الدقيقة المحيطة بهذه الواقعة إلى أن عملية الاستهداف لم تكن عشوائية، بل طالت بدقة متناهية وثائق بالغة الحساسية، تقع في قلب التحقيقات الجارية؛ ومن أبرزها ملفات شائكة تتعلق برخص التعمير المثيرة للجدل، ومستندات الصفقات العمومية التي أبرمتها الجماعة، بالإضافة إلى وثائق الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالرسوم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وهي ملفات تثير عادة شبهات حول مجاملات مالية وهدر للمداخيل الجماعية.
وما يضفي طابع الجريمة المنظمة على هذا الحادث هو الطريقة التي تم بها اختراق مصلحة الأرشيف؛ حيث كشفت التقارير الإدارية المرفوعة لولاية الجهة عن تعرض أقفال المصلحة للكسر، وتغيير مفاتيح الولوج إليها بشكل سري ودون علم المسؤول المباشر عن هذا القسم الحيوي، مما يعزز فرضية "الفعل العمدي" الذي يهدف بالأساس إلى طمس معالم اختلالات تدبيرية جسيمة وتدمير قرائن وإثباتات قد تدين مسؤولين أو منعشين عقاريين مستفيدين من الوضع.
هذا التزامن المشبوه مع لجان التفتيش، التي أرسلتها وزارة الداخلية في أعقاب فواجع انهيار مبانٍ سكنية بالمدينة القديمة لفاس، عجل بدخول السلطات الولائية والقضائية على الخط؛ ولم يجد عمدة المدينة بدّاً من محاولة تطويق التداعيات السياسية والقانونية عبر سلوك المسطرة القضائية، حيث جرى وضع شكاية رسمية لدى النيابة العامة المختصة لفتح تحقيق جنائي عاجل.
وتتجه الأنظار حالياً صوب عناصر الضابطة القضائية التي باشرت تحقيقاتها الميدانية عبر الاستماع إلى الموظفين المسؤولين، وفحص كاميرات المراقبة، وتحديد لائحة الأشخاص الذين ولجوا إلى المصلحة في الفترة الأخيرة، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي والوطني ما ستسفر عنه هذه التحقيقات لقطع دابر الإفلات من العقاب داخل واحدة من أكبر الجماعات الترابية بالمملكة.